ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٢ - يستدل على الحكم المذكور بروايات
أولا: بأن المذكور فيه فعل المعصوم- مثلا فعل النبي ٦- و مجرد فعله لا يدل إلّا على مجرد جواز هذا الفعل، و لا يدل على الاستحباب فضلا عن الوجوب، لأنّه بعد كون الفعل مما له فردان او الافراد و لا يكون في بعضها ترجيح على الآخر فمن يريد فعله يختار قهرا احد الافراد من هذا الفعل، مثلا فيما نحن فيه و هو غسل الوجه، يمكن تحققه تارة بنحو يكون الابتداء من اعلى الوجه، و تارة بنحو لا يكون من الاعلى، فمجرد اتيانه بأحد النحوين- مثلا من الاعلى- لا يدل على كون هذا الفرد افضل من الفرد الآخر فضلا عن كونه متعينا، نعم يدل اختيار هذا الفرد على جوازه، بل لا يدلّ على عدم كراهة هذا الفرد، بل يمكن كونه مكروها و مع هذا اتى به المعصوم ٧ لمصلحة مثل أن يعلم الناس عدم حرمته.
أقول: إن كان الاشكال هذا فقط، يمكن دفعه بان التزام المعصوم ٧ بعمل، مثل التزامه بالوضوء و غسل الوجه من الاعلى كما يظهر من نحو حكاية عمله كونه ملتزما به، لأنّ معنى قوله ٧ (الا احكى لكم وضوء رسول اللّه ٦) هو كون وضوئه بهذا النحو كما فرض التزامه باحد الفردين من الفعل و هو الابتداء بالاعلى، يكشف رجحان هذا النحو و هذا الفرد.
فالاشكال بأن الفعل لا يدل إلّا على مجرد جواز الابتداء بالاعلى، لا على استحبابه فضلا عن وجوبه في غير محله.
و ثانيا: بأن فعله ٦ و التزامه بالابتداء بالاعلى في مقام غسل الوجه و إن كان يدل على رجحان هذا النحو، لكن لا يدل على وجوبه لأنّ الفعل ليس له لسان، و غاية ما يدل عليه مجرد رجحان الفعل الذي يجمع مع الاستحباب أيضا، و أمّا الرجحان مع المنع من الترك الذي هو معنى الوجوب فلا يدل عليه، فلا يمكن الاستدلال بهذا النحو من الروايات على وجوب الابتداء بالاعلى.