تحرير التحرير - نکونام، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٩ - القول في أقسام الأمانة وأحكامها
القول في أقسام الأمانة وأحكامها
م «٣٠٣٦» الأمانة على قسمين: مالكيّة وشرعيّة.
أمّا الأوّل، فهو ما كان باستئمان من المالك وإذنه؛ سواء كان عنوان عمله ممحّضاً في ذلك كالوديعة، أو بتبع عنوان آخر مقصود بالذات كما في الرهن والعارية والإجارة والمضاربة، فإنّ العين فيها بيد الطرف أمانة مالكيّة؛ حيث أنّ المالك قد سلمها إليه وتركها بيده من دون مراقبة منه، وجعل حفظها على عهدته.
وأمّا الثاني، فهو ما لم يكن الاستيلاء عليها ووضع اليد باستئمان وإذن من المالك، وقد صارت تحت يده لا على وجه العدوان، بل إمّا قهراً كما إذا أطارتها الريح أو جاء بها السيل مثلًا في ملكه ووقعت تحت يده، وإمّا بتسليم المالك لها بدون اطّلاع منهما، كما إذا اشترى صندوقاً فوجد فيه شيئاً من مال البائع بدون اطّلاعه أو تسلّم البائع أو المشتري زائداً على حقّهما من جهة الغلط في الحساب مثلًا، وإمّا برخصة من الشرع كاللقطة والضالّة وما ينتزع من يد السارق أو الغاصب للايصال إلى صاحبه، وكذا ما يؤخذ من الصبي أو المجنون من مالهما عند خوف التلف في أيديهما حسبة للحفظ، وما يؤخذ ممّا كان في معرض الهلاك والتلف من الأموال المحترمة كحيوان معلوم المالك في مسبعة أو مسيل ونحو ذلك، فإنّ العين في جميع هذه الموارد تكون تحت يد المستولى عليها أمانةً شرعيةً يجب عليه حفظها وإيصالها في أوّل أزمنة الإمكان إلى صاحبها ولو مع عدم المطالبة، وليس عليه ضمان لو تلفت في يده إلّامع التفريط أو التعدّي كالأمانة المالكيّة، ويجب إيصالها ولا يكفي إعلام صاحبها بكونها عنده والتخلية بينها وبينه بحيث كلّما أراد أن يأخذها أخذها، ولو كانت العين أمانةً مالكيّة يتبع عنوان آخر وقد ارتفع ذلك العنوان كالعين المستأجرة بعد انقضاء مدّة الإجارة والعين المرهونة بعد فكّ الرهن والمال الذي بيد العامل بعد فسخ المضاربة فصارت بتبدّل العنوان أمانةً مالكيّةً لا شرعيّة.