تحرير التحرير - نکونام، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٢ - ٤٦ - كتاب الوديعة
ردّه كذلك، وليس للمودّع الامتناع من قبوله، ولو فسخها المستودع عند نفسه انفسخت وزالت الأمانة المالكيّة، وصار عنده أمانة شرعيّة، فيجب عليه ردّه مالكه أو من يقوم مقامه أو إعلامه بالفسخ، فلو أهمل لا لعذر شرعي أو عقلي ضمن.
م «٣٠١٠» يعتبر في كلّ من المستودع والمودّع البلوغ والعقل، فلا يصحّ استيداع الصبي إلّاإذا كان مميّزاً وجاز له وليّه، ولا المجنون، وكذا إيداعهما من غير فرق بين كون المال لهما أو لغيرهما من الكاملين، بل لا يجوز وضع اليد على ما أودعاه، ولو أخذه منهما ضمنه، ولا يبرء بردّه إليهما، وإنّما يبرء بإيصاله إلى وليّهما، نعم لا بأس بأخذه إذا خيف هلاكه وتلفه في يدهما، فيؤخذ بعنوان الحسبة في الحفظ، ولكن لا يصير بذلك وديعة وأمانة مالكيّة، بل تكون أمانة شرعيّة يجب عليه حفظها والمبادرة إلى إيصالها إلى وليّهما أو إعلامه بكونها عنده، وليس عليه ضمان لو تلفت في يده.
م «٣٠١١» لو أرسل شخص كامل مالًا بواسطة الصبي أو المجنون إلى شخص ليكون وديعةً عنده وأخذه منه بهذا العنوان فتصير وديعةً عنده، لكونهما بمنزلة الآلة للكامل.
م «٣٠١٢» لو أودع عند الصبي والمجنون مالًا لم يضمناه بالتلف، بل بالإتلاف أيضاً؛ سواء لم يكونا مميّزين، أو كانا مميّزين حتّى صالحين للاستئمان في صورة الظاهر حتّي مع تفريطهما في الحفظ؛ فضلًا عن الإتلاف.
م «٣٠١٣» يجب على المستودع حفظ الوديعة بما جرت العادة بحفظها بوضعها في الحرز الذي يناسبها؛ كالصندوق المقفّل للثوب والدراهم والحي ونحوها، والاصطبل المضبوط بالغلق للدابّة، والمراح كذلك للشاة، وبالجملة حفظها في محلّ لا يعدّ معه عند العرف مضيعاً ومفرطاً وخائناً حتّى في ما إذا علم المودّع بعدم وجود حرز لها عند المستودع، فيجب عليه بعد القبول تحصيله مقدّمةً لحفظ الواجب عليه، وكذا يجب عليه القيام بجميع ما له دخل في صونها من التعيب أو التلف، كالثوب ينشره في الصيف إذا كان من الصوف أو الأبريسم، والدابّة يعلفها ويسقيها ويقيها من الحرّ والبرد، فلو أهمل عن ذلك ضمنها.