تحرير التحرير - نکونام، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٢ - القول في ممنوعية الفقيه عن مزاحمة الزعيم والإمام
الوظيفة بنحو الاطلاق، نعم ربّما يؤدّي ذلك مع الدراية القويمة إلى سقوط حكومة الباطل، ولكن إن كان ذلك تحكيماً للباطل وتنفيذاً لما هو المبغوض لا يصحّ ذلك، رجاء إسقاط الجائر عن الحكومة المغصوبة.
القول في ممنوعيّة الفقيه عن مزاحمة الزعيم والإمام
م «٣٤٠١» أنّ الفقهاء لهم الولاية التامّة في أمر الدين والدنيا تحت ظلال القانون الإلهي، وعلى هذا ربّما يشكل الأمر في صورة التزاحم. والذي هو الحقّ: أنّ الفقيه الذي بنى الحكومة الاسلاميّة، وتصدّى للزعامة العامّة، وشكل النظام البلدي والقطري في المملكة الإسلاميّة فهو المتّبع في المصالح والمفاسد، ولا يجوز للفقيه الآخر أن يتدخّل في الأمور، بحيث يورث ضعف الحكومة الإسلاميّة حتّى إجراء الحدود وأخذ الضرائب، لأنّ هذه الأمور بيد الإمام والوالي، وهو المتقدّم عرفاً وولي الأمر عند العقلاء؛ لا الذي هو المجعول حكومته في مقبولة عمر بن حنظلة، فإنّه حاكم بين الشخصين في الأمور الجزئيّة الشخصيّة، وهذا الذي ذكرناه يجري حتّى بالنسبة إلى قضائه وفصل خصومته، لعدم الدليل على نفوذ قضائه في هذه الصورة، ولقد عرفت: أنّ مسألة إجراء الحدود وأخذ الضرائب وغيرهما موكول إلى الوالي والإمام، وليس المراد من الإمام والوالي هو المقبوض اليد، بل الإمام هو المتصدّي المبسوط اليد مع وجود الشرائط الشرعيّة، فإذا قام ونهض أحد من الفقهاء وبنى أساس الحكومة كسائر الحكومات، فعليه تنفيذ هذه الأحكام، ويجب على الآخرين الموجودين في حكومته و بلدته اتّباعه في الآراء والعقائد، إلّافي ما لا يرجع إلى التخلّف عن الحكومة بتضعيفها، والزعيم الفقيه هو الذي تعيّن عليه الواجبات الكفائيّة، فلا يجوز للآخر مزاحمته، ولا التدخّل في سلطانه وإن لم يورث الضعف والفساد، للزوم سدّ باب الاحتمال، فإنّ ذلك مظنّة تضعيف الحكومة الدينيّة، ويكفي للمنع هذا الاحتمال، بعد عدم وجود إطلاق ناهض على جواز تصدّيه في هذه الصورة، كما هو كذلك في الحكومات العرفيّة.