تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٠ - الثاني عمن دخل المسجد للصلاة منفردا أو جماعة
حين سلّم، قال: «عليه أن يؤذن و يقيم و يفتتح الصلاة»[١] فإنه لم يفرض فيها الدخول في المسجد فيحمل على الداخل في غيره.
و على الجملة، فلا ينبغي التأمل في الحكم و يؤيده ما رواه الشيخ باسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أبي علي، قال: كنّا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فأتاه رجل فقال: جعلت فداك صلّينا في المسجد الفجر و انصرف بعضنا و جلس بعض في التسبيح فدخل علينا رجل المسجد فأذّن فمنعناه و دفعناه عن ذلك، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام أحسنت ادفعه عن ذلك و امنعه أشد المنع، فقلت: فإن دخلوا فأرادوا أن يصلّوا فيه جماعة؟ قال: يقومون في ناحية المسجد و يبدو بهم إمام[٢].
و رواها الصدوق قدّس سرّه في الفقيه باسناده إلى محمد بن أبي عمير، عن أبي علي الحرّاني[٣].
و ظاهر هذه و إن كان السقوط بنحو العزيمة إلّا أنّ سندها ضعيف بجهالة أبي علي الحراني.
و قد يقال بأنه يظهر السقوط بنحو العزيمة من موثقة زيد[٤] أيضا، حيث إنّ ظاهر النهي عن الأذان و الإقامة عدم مشروعيتهما في الفرض، و لكن يجرى في هذا النهي ما تقدم من أنه في مقام توهّم المشروعية في غير هذا الحال فيكون مفادها ثبوت الترخيص في الترك بمعنى سقوط الاستحباب المؤكد في الفرض.
و بتعبير آخر، لا يستفاد من موثقة أبي بصير إلّا سقوط الاستحباب المؤكد الثابت
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٣١، الباب ٢٥ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٥.
[٢] تهذيب الأحكام ٣: ٥٥، الحديث ١٠٢.
[٣] من لا يحضره الفقيه ١: ٤٠٨، الحديث ١٢١٧.
[٤] تقدمت في الصفحة ٣٧٨.