تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٤ - ثانيا يشترط في المكان كونه قارا
و قد يستدل على ذلك بوجوه:
منها: اعتبار وقوع الصلاة على الأرض و كأن المصلي مع الحركة المفروضة لا يكون مصليا على الأرض، و يستظهر ذلك من قوله صلّى اللّه عليه و آله: «جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا»[١] و لكن لا يخفى أنّه لا يعتبر في الصلاة وقوعها على الأرض مباشرة، بل لو قيل بالاعتبار فالمعتبر أن يكون المصلي معتمدا على الأرض و لو بالواسطة كما إذا صلى على السرير الموضوعة على الأرض، و مقتضى ذلك أن لا يجوز الصلاة في الطائرة حال سيرها في الفضاء و لا السفينة حال سيرها في الماء أو وقوفها على الماء فإنّ ظاهر الأرض غير الماء و الفضاء كما هو الحال في الطهور.
و قد يحتمل أنّ المراد من المسجد موضع السجود المعتبر فيه كونه من أجزاء الأرض في خصوص الجبهة، و عدم ذكر النبات من الأرض لعدم كونه طهورا، و لكن الظاهر أنّ المراد عدم اختصاص موضع الصلاة بمكان خاص من الأرض، بل يجوز الصلاة في أي موضع أو قطعة منها حيث قوله صلّى اللّه عليه و آله: «جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا» ظاهره أنّ المسجد في الأمم السابقة كان مختصا بمواضع خاصة و يؤيده ما ورد في بعض الروايات من استثناء الحمام و المقبرة و الكنيف[٢]. و قوله صلّى اللّه عليه و آله عقيب ذلك: «أينما أدركتني الصلاة صليت».[٣]
و على الجملة قوله صلّى اللّه عليه و آله: «جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا» في مقام نفي الاختصاص في المسجدية و الطهورية بموضع من مواضع خاصة من الأرض لا نفي
[١] وسائل الشيعة ٣: ٣٥٠، الباب ٧ من أبواب التيمم، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ١١٨، الباب الأول من أبواب مكان المصلي، الحديث ٣ و ٤.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ١١٨، الباب الأول من أبواب مكان المصلي، الحديث ٥.