تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٥ - ثانيا يشترط في المكان كونه قارا
المسجدية أو الطهورية من غير الأرض فلا دلالة له حتى على عدم جواز الصلاة في السفينة المتحركة أو الواقفة في الماء أو على عدم جواز الصلاة في الطائرة السائرة في الفضاء و كعدم دلالته على حصر الطهور بالأرض.
و يستدل على اعتبار كون مكان المصلي قارا و أنّ ذلك شرط في المكان في نفسه بصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا يصلّي على الدابة الفريضة إلّا مريض يستقبل به القبلة، و تجزيه فاتحة الكتاب و يضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شي و يومئ في النافلة إيماء»[١] فإنّ ظاهرها تخصيص تجويز الصلاة على الدابة بصورة كون المصلي مريضا فلا يعمّ الجواز في غير صورة العذر، و لكن لا يخفى أنّ ظاهرها صورة فوت بعض ما يعتبر في الفريضة من القيام و الطمأنينة حيث إنه لا تكون الصلاة على الدابة مع القيام و الطمأنينة عادة، و بهذا يظهر الحال في صحيحة عبد اللّه بن سنان أو موثقته عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا تصل شيئا من المفروض راكبا قال النضر في حديثه: إلّا أن يكون مريضا[٢].
لا يقال: النهي عن الصلاة راكبا يعم ما إذا كان يصلي في المحل على الدابة بحيث يكون صلاته مع الطمأنينة و استقرار المصلي، بل قيامه في صلاته.
فإنه يقال: النهي ليس متعلقا بالصلاة في المحمل، بل يكون المصلي راكبا و ظاهر ركوب الدابة التي لا يكون مع ركوبها طمأنينة و استقرار و قيام، بل لا يكون في الصلاة في المحمل أيضا استقبال القبلة نوعا؛ و لذا اقتصر في الترخيص في الصلاة في المحمل بصلاة الليل و الوتر و الركعتين أي نافلة الصبح في صحيحة محمد بن مسلم،
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٢٥، الباب ١٤ من أبواب القبلة، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣٢٦، الباب ١٤ من أبواب القبلة، الحديث ٧.