تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٧ - لا يجوز التصرف في تركة من عليه دين مستغرق لها
الشيء ما لم يثبت ناقل عن ملكه، سواء كان الناقل اختياريا كالمعاملات أو غير اختياري كالموت، فالموت ناقل غير اختياري بمقتضى ظاهر الآية المباركة بالإضافة إلى غير مقدار الدين و الوصية النافذة، و يمكن أيضا أن يتملك الإنسان بعد موته بحدوثه بعد موته، كما إذا أوصى بستانا من ثلثه بصرف عوائده في الخيرات، فالفوائد من ثمار الاشجار و غيرها ملك للميت حين حدوثها فتصرف في الخيرات و لو كان الميت ملحقا بالجماد لا يعقل أن يكون مالكا و لم يكن له ذمة أيضا بحيث يتملك غرماؤه المال على ذمته أو كانت ذمته مشغولة بالحج و الصلاة و الصيام؛ و لذا التزم جماعة[١] بأنّ مقدار الدين و حساب الوصية من التركة يبقى على ملك الميت، و لكن يتعلق به حق الديان بحيث لا يجوز التصرف فيها بغير أداء ديون الميت و تنفيذ وصاياه، و عليه فرضا الفرقاء بتصرف الورثة لا يفيد شيئا في جواز تصرفهم؛ لأن التركة ملك للميت مع استيعاب الديون، و لا تخرج برضاهم عن ملك الميت إلى ملك الورثة إلّا إذا كان رضاهم بمعنى إسقاط الديون عن ذمة الميت، فإن مع إسقاطها تصير التركة داخلة في سهام الورثة.
نعم، لو رضي الديان بضمان الورثة ديون ميتهم بضمان شرعي بحيث تتنقل الديون من ذمة الميت إلى ذممهم جاز أيضا لهم التصرف في التركة لدخولها في سهامهم أيضا، كما أنه لو ضمن بعض الورثة بطلب ساير الورثة جميع ديون الميت للغرماء و رضي الغرماء بضمانه أو كان ضمانه بالاستيذان من وصي الميت أو الحاكم الشرعي لئلا يكون ضمانه للغرماء تبرعيا و يمكن أيضا تصرف الورثة في تركة الميت
[١] حكاه عنهم النراقي في مستند الشيعة ١٩: ١١٢.