تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٠٤ - الثامن الوصول إلى حد الترخص
..........
________________________________________________________في الاياب للعلم الإجمالي ببطلان إحدى الصلاتين فإن النقطة التي صلى المسافر فيها تماما في الذهاب و قصرا في الاياب بمقتضى استصحاب بقاء التمام في الأول و القصر في الثاني إن كانت حد الترخص في الواقع فصلاته تماما فيها باطلة، و إن كانت دونه فصلاته قصرا باطلة.
مثال ذلك: نجفي سافر إلى بلد و وصل أول الظهر في نقطة شك في أنها حد الترخص أو لا و صلى الظهر فيها تماما بمقتضى الاستصحاب و واصل سفره ثم في الرجوع حينما وصل إلى هذه النقطة صلى العصر فيها قصرا بمقتضى الاستصحاب، ثم تفطن بالحال و علم إجمالا ببطلان إحدى الصلاتين في الواقع على أساس إن تلك النقطة إن كانت حد الترخص فالظهر باطل، و إن كانت دونه فالعصر باطل، و يتولد من هذا العلم الإجمالي العلم التفصيلي ببطلان صلاة العصر أما بنفسها كما إذا كانت تلك النقطة دون حد الترخص، أو من جهة فوت الترتيب المعتبر بينها و بين صلاة الظهر إذا كانت تلك النقطة حد الترخص فإن أعاد في نفس تلك النقطة وجب أن يعيد الظهر قصرا ثم العصر مرة قصرا و أخرى تماما تطبيقا لقاعدة الاشتغال و إن أعاد فيما دون حد الترخص أو في بلدته وجب أن يعيد الظهر تماما ثم العصر كذلك تطبيقا لما تقدم.
و إن كان يتفطن بالحال من الأول و يعلم بأنه يبتلى بنفس هذا الشك بالاياب أيضا لم يجر شيء من الاستصحابين على أساس استلزام جريانهما مخالفة قطعية عملية فيسقطان معا، و قد ذكرنا في علم الأصول أنه لا فرق في تنجيز العلم الإجمالي بين الأمور الدفعية و التدريجية، و عليه فلا يجوز له أن يصلي في النقطة المشكوك كونها حد الترخص لا بالذهاب و لا بالاياب الّا أن يجمع بين القصر و التمام فيها في كل من الذهاب و الاياب فعندئذ يعلم بالفراغ و الّا فلا بد من الاعادة