تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٩٨ - الثامن الوصول إلى حد الترخص
..........
________________________________________________________الاجتهاد في مقابل النص إذ لا مانع من الالتزام بمضمون هذه الروايات و هو أن المسافر إذا رجع إلى بلده فعليه أن يقصر ما لم يدخل في بيته بأن تكون مقيدة لإطلاقات أدلة وجوب التمام على الحاضر في هذا المورد الخاص و لا يكون هذا الحكم مقطوع البطلان إذ لم يقم إجماع قطعي على خلافه لوجود القائل به من العلماء.
فالنتيجة: أنه لا منشأ لدعوى القطع ببطلان هذا الحكم، فإن منشأها إن كان القطع بأن حكم غير المسافر هو التمام مطلقا و في كل الحالات (ففيه) أن عهدته على مدعيه، و إن كان منشؤها إطلاق دليل وجوب التمام على المكلف غير المسافر، (ففيه) أنه قابل للتقييد بالروايات المتقدمة، حيث أن اطلاقه ليس أقوى من إطلاق الكتاب. و إن كان الاجماع القطعي، (ففيه) انه لا إجماع كذلك في المسالة كما مر، غاية الأمر إن المسألة مشهورة بين الأصحاب، هذا إضافة إلى احتمال أن يكون المراد من البيت أو المنزل بلده أو قريته.
و أما عن المناقشة الثانية: فلأن صحيحة عبد اللّه بن سنان مخالفة لإطلاقات أدلة وجوب القصر لأن مقتضاها أن حكم المسافر هو القصر ما دام مسافرا، و المفروض أنه مسافر في حد الترخص ما لم يدخل في بلده.
و أما الروايات المذكورة فهي مخالفة لإطلاقات أدلة وجوب التمام على كل مكلف، و لا تكون الصحيحة موافقة لإطلاقات أدلة وجوب التمام لفرض أنها قد قيدت بغير المسافر فلا تشمله فتكون مخالفة لها موضوعا، و مجرد الموافقة في الحكم لا أثر له لأن موافقة اطلاق الكتاب أو السنة التي هي مرجحة في باب المعارضة هي الموافقة له موضوعا و حكما.
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة و هي ان الصحيحة معارضة بتلك