تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨٦ - السابع أن لا يكون ممن اتخذ السفر عملا و شغلا له
..........
________________________________________________________القاعدة فالتعدي بحاجة إلى قرينة و لا قرينة في نفس الرواية، و أما القرينة من الخارج فيمكن تمثيلها في ثلاث دعاوى ..
الأولى: الاجماع على التعدي و عدم الفرق بين المكاري و غيره في هذا الحكم و أنه حكم من كان السفر عمله و مهنته.
و الجواب: مضافا إلى أنه لا إجماع في المسألة أنه لا قيمة له كما مرت الاشارة إليه آنفا و لا سيما في مثل هذه المسألة التي تتوفر فيها الأدلة اللفظية.
الثانية: انه لا فرق بين المكاري و غيره في الملاك و إن كل حكم ثبت له نفيا و إثباتا فهو ثابت لغيره أيضا بعين الملاك.
و الجواب: أن هذه الدعوى تتوقف على إحراز ملاك الحكم في غير المكاري ممن يكون عمله السفر، و بما أنه لا طريق لنا إلى إحرازه من غير ناحية ثبوت الحكم فلا مجال لهذه الدعوى.
الثالثة: ان ملاك وجوب القصر على المكاري إذا سافر من بلدة بعد إقامته فيها عشرة أيام إنما هو على أساس ان الاقامة تنافي مهنته و هي السفر و هذا الملاك موجود في غيره أيضا.
و الجواب: قد تقدم ان المعيار في وجوب التمام على المسافر إنما هو بصدق العناوين المأخوذة في الروايات كعنوان المكاري و الملاح و الجمال و الراعي و الكري و التاجر الذي يدور في تجارته و الاشتقان و نحو ذلك، و صدق هذه العناوين لا يتوقف على كثرة السفر و مواصلته بصورة مستمرة ضرورة أن الملاح يصدق حقيقة على ربان السفينة و إن توقفت سفينته في الطريق شهرا أو أكثر، و كذلك المكاري و الجمال و الراعي لأن ملاك الصدق إنما هو اتخاذه السفر مهنة له، و من المعلوم ان إقامة عشرة أيام في بلدة لا تمنع عن صدق تلك العناوين