تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢٠ - الثانية عشرة إذا شك في أنه بعد الركوع من الثالثة أو قبل الركوع من الرابعة بنى على الثاني
..........
الاتيان بالركعة المشكوكة مفصولة وظيفة واقعية للشاك في عدد الركعات لا ظاهرية، و عليه فتصبح الصلاة تامة واقعا بالعلاج على تقدير نقصانها، فينتفي العلم الإجمالي حينئذ بانتفاء أحد طرفيه موضوعا، فلا مانع من الرجوع في الطرف الآخر إلى الأصل المؤمن فيه و هو أصالة عدم الزيادة، نظير ما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين ثم قام بتطهير الماء في أحدهما باتصاله بالكر أو الجاري، فإن العلم الإجمالي حينئذ ينتفي بانتفاء أحد طرفيه موضوعا فلا مانع من الرجوع عندئذ إلى أصالة الطهارة في الإناء الآخر.
فالنتيجة: إن الشك في المسألة لو كان مشمولا لأدلة العلاج فلا أثر للعلم الإجمالي فيها لأنه لا يمنع من القيام بالعمل بهذه الأدلة، بل القيام بالعمل بها رافع له بارتفاع متعلقة حقيقة فلا علم إجمالي حينئذ حتى يكون فيه مخالفة له، فإذن لا يكون العلم الإجمالي سببا للبطلان، بل سببه ما مر من أن أدلة العلاج كما لا تشمل المسألة فيما إذا شك في أنه بعد الركوع من الثالثة أو قبل الركوع من الرابعة، كذلك لا تشمل عكس ذلك و هو ما إذا شك في أنه قبل الركوع من الثالثة أو بعد الركوع من الرابعة بعين ما تقدم من الملاك و هو أن أدلة العلاج إنما جعلت لكي يكون الشاك إذا قام بالعمل بها واثقا و متأكدا من تمامية صلاته و براءة ذمته عنها و لا شيء عليه كما صرح به في بعضها. و أما إذا كانت الصلاة فاسدة على تقدير نقصانها أو تماميتها من ناحية أخرى فلا تكون مشمولة لأدلة العلاج حيث لا تجدي عملية العلاج حينئذ في تصحيحها، و على هذا فالصلاة في مفروض المسألة إن كانت ناقصة في الواقع فصلاة الاحتياط و إن كانت متممة لها الّا أنها باطلة من جهة نقصان الركوع فيها ان لم يتدارك في هذه الركعة و إن تدارك فحينئذ إن كانت الصلاة تامة في الواقع فهي باطلة من جهة زيادة الركوع فيها، و من المعلوم إن أدلة العلاج لا