تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٤٠ - الثاني من قواطع السفر العزم على إقامة عشرة أيام متواليات
..........
________________________________________________________الشرعي و هو ثمانية فراسخ، لما مر من ان الخروج عن محل الاقامة إلى ما دون المسافة لا يضر إذا كان ساعة أو ساعتين، أو أكثر ما دام يكون مبيته و مأواه و محط رحله هناك، و على هذا فإذا خرج عن محل إقامته إلى ما دون المسافة عازما على العود إليه و البقاء فيه يوما أو يومين أو أكثر، ثم يخرج منه عازما السفر الشرعي فحكمه التمام في الذهاب و المقصد و العود و محل الاقامة على أساس انه غير قاصد السفر بقدر المسافة.
و دعوى: ان الاقامة لما لم تكن قاطعة للسفر كالدخول في الوطن، و انما هي قاطعة لحكمه و هو وجوب القصر، فالخروج عن مكانها ليس سفرا جديدا، و إنما هو استمرار للسفر الأول، و المفروض انه بقدر المسافة ..
مدفوعة: بان الاقامة و إن كانت تنهي حكم السفر دون نفسه، الّا أن هذا السفر بما انه منته حكما فلا أثر له، فإذن وجوب القصر عليه مرة أخرى يتوقف على سفر جديد منه بقدر المسافة، و لا فرق من هذه الناحية بين الخروج عن محل الاقامة و الخروج عن الوطن، هذا إذا لم يبت في المقصد ليلة أو ليلتين أو أكثر، و إما إذا بات فيه كذلك فحينئذ إن كان خروجه عن محل الاقامة بعد تمامية عشرة أيام لم يقدح المبيت فيه، فإنه سواء أ بات أم لم يبت فحكمه التمام ما لم يقصد السفر بقدر المسافة، و إن كان خروجه منه في أثناء العشرة فحكمه القصر لما مر من ان الاقامة لا بد أن تكون في مكان واحد طيلة عشرة أيام، فإذا بات في المقصد ليلة أو ليلتين أو أكثر فمعناه انه لم يقم في مكان واحد تمام العشرة، فإذن هو مسافر غير مقيم في الواقع فحكمه القصر، و عندئذ فإن كان جاهلا بالمسألة و صلى تماما صحت صلاته و لا شيء عليه، على أساس الروايات التي تنص على صحة التمام موضع القصر للجاهل بالحكم، و إن لم يكن جاهلا بها بل صلى تماما ذاهلا و غفلة