تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٣٦ - الثاني من قواطع السفر العزم على إقامة عشرة أيام متواليات
..........
________________________________________________________موضوع وجوب التمام هو حدوث تلك النية مطلقا و إن لم تستمر إلى تمام العشرة، بل من جهة صحيحة أبي ولّاد المتقدمة، فإنها تنص على أن المسافر المقيم في بلد إذا صلى تماما صحت صلاته واقعا و إن عدل بعد ذلك عن نية الاقامة و عدم البقاء فيه عشرة أيام، فإن هذا يكشف عن أن نية الاقامة بحدوثها تمام الموضوع لوجوب التمام من دون أن تكون مشروطة بالاستمرار و البقاء إلى تمام العشرة.
و إن شئت قلت: ان الصحيحة تدل على أمرين:
أحدهما: ان المسافر إذا قرر الاقامة في بلد فحكمه التمام، و إذا صلى فيه صلاة تامة صحت و إن عدل عن نية الاقامة فيه بعد ذلك و خرج منه قبل اتمام العشرة، و هذا كاشف عن أن وجوب التمام يحدث بحدوث نية الاقامة فيه بدون كونه مشروطا ببقاء النية إلى تمام العشرة بنحو الشرط المتأخر.
و الآخر: انه إذا عدل عن نية الاقامة و أراد مواصلة سفره فمقتضى القاعدة وجوب القصر عليه و إن لم يخرج بعد عن بلد الاقامة لعدم صدق عنوان المقيم عليه فيه عشرة أيام، و لكن الصحيحة تدل على أن حكمه هو التمام ما دام لم يخرج من البلد شريطة أن يصلى تماما.
فالنتيجة: ان المستفاد منها عرفا أن العدول عن نية الاقامة قاطع لها من حينه لا كاشف عن عدم تحققها من الأول، فإن موضوع وجوب التمام في الواقع لا يخلو من أن يكون نية الاقامة مطلقا من دون اشتراطها بالبقاء و الدوام إلى العشرة، أو يكون حصة خاصة منها و هي الحصة المستمرة إلى تمام العشرة، فعلى الأول يكون العدول قاطعا لها من حينه، و على الثاني يكون كاشفا عن عدم تحققها من الأول، فلو كان الموضوع لوجوب التمام نية الاقامة على النحو الثاني لم يمكن الحكم بصحة الصلاة تماما إذا عدل عنها بعدها، فإن عدوله كاشف عن عدم تحقق