تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٢٠ - أحدها الوطن
قطع حكم السفر، و أما إذا كان له فيه ملك قد سكن فيه بعد اتخاذه وطنا له دائما ستة أشهر فالمشهور على أنه بحكم الوطن العرفي و إن أعرض عنه إلى غيره، و يسمونه بالوطن الشرعي و يوجبون عليه التمام إذا مرّ عليه ما دام بقاء ملكه فيه، لكن الأقوى عدم جريان حكم الوطن عليه بعد الاعراض، فالوطن الشرعي غير ثابت، و إن كان الأحوط الجمع بين إجراء حكم الوطن و غيره عليه، فيجمع فيه بين القصر و التمام إذا مر عليه و لم ينو إقامة عشرة أيام، بل الأحوط الجمع إذا كان له نخلة أو نحوها مما هو غير قابل للسكنى و بقي فيه بقصد التوطن ستة أشهر (١)، بل و كذا إذا لم يكن سكناه بقصد التوطن بل بقصد التجارة مثلا.
________________________________________________________أحدهما: بالاقامة.
و الآخر: بالاستيطان، و لو لا سؤال ابن بزيع مرة ثانية عن الاستيطان لكان المتفاهم عرفا منه هو الوطن العرفي، و من المعلوم ان سؤاله ثانيا انما هو عما يتحقق به الوطن العرفي حيث ان الوطن الشرعي ليس أمرا معهودا، فإذن لا محالة يكون جواب الامام عليه السّلام جوابا عن السؤال لا بيانا لأمر آخر.
و من هنا لا يفهم من جوابه عليه السّلام الّا بيان ما يتحقق به الوطن العرفي.
فالنتيجة: ان استفادة الوطن الشرعي في مقابل الوطن العرفي من الصحيحة في غاية الاشكال بل المنع لأنها لو لم تكن ظاهرة في بيان الوطن العرفي فلا شبهة في أنها غير ظاهرة في بيان الوطن الشرعي، بل هي مجملة فلا يمكن الاستدلال بها.
(١) فيه إشكال بل منع فانه على تقدير القول بثبوت الوطن الشرعي و دلالة الصحيحة عليه فهي لا تدل على اعتبار قصد التوطن الأبدي فيه، بل ظاهرها كفاية قصد التوطن ستة أشهر فقط و إن لم يكن قاصدا له مدى الحياة أو مدة طويلة.