تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤١٩ - أحدها الوطن
..........
________________________________________________________الامام عليه السّلام كلمة الاستيطان بقوله: «ألا أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر ...»[١] لا يدل على أنه عليه السّلام في مقام بيان تحديد معنى آخر لكلمة الاستيطان و هو المعنى الشرعي في مقابل المعنى العرفي. بل لا يبعد دعوى ظهور ذلك في الاستيطان العرفي بمناسبة أنه طبعا يتردد على ضيعته في طول السنة و إذا كان له فيها منزل فطبعا يبقى فيه بين وقت و آخر و فصل و آخر لا أن سفره فيها كان اتفاقيا و بما أن له وطنا أصليا و هو بلدته الساكن فيها فإذا ذهب إلى ضيعته يقصر شريطة أمرين ..
أحدهما: أن لا يقصد إقامة عشرة أيام فيها.
و الآخر: أن لا يكون فيها منزل يستوطنه، ثم سأل عن الاستيطان أي ما يتحقق به، و أجاب عليه السّلام: «أن يكون منزل يقيم فيه ستة أشهر ...» فإن الظاهر منه بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية أن يقيم في منزلة فيها ستة أشهر في دورة كل سنة باعتبار أن تردده على ضيعته لا ينحصر بسنة واحدة لأن نسبة الحاجة التي تدعو إلى تردده عليها و هي متطلبات حياته إلى الستين المتتالية على حد سواء ما دامت ضيعته في قيد الحياة، فإذن حملها على ستة أشهر مرة واحدة متصلة خلاف هذه المناسبة الارتكازية، و إذا كان صاحب الضيعة بانيا على أن يعيش في منزله فيها ستة أشهر طول السنة كان ذا وطنين، و حينئذ متى دخل فيها يتم لأنها وطنه كما نص عليه ذيل الصحيحة.
و من هنا يظهر أن التحديد بستة أشهر مبني على الغالب و المتيقن إذ قد يحصل بأقل من ذلك باعتبار أن الامام عليه السّلام ليس في مقام التحديد الواقعي حيث أن المرجع فيه هو العرف العام دون الامام عليه السّلام، بل هو في مقام بيان حكم ذي الوطنين و انه إذا صنع ذلك صار ذا وطنين، و تؤكد ما ذكرناه اناطة وجوب التمام في الصحيحة على صاحب الضيعة بأمرين ..
[١] الوسائل ج ٨ باب: ١٤ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ١١.