تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨٩ - السابع أن لا يكون ممن اتخذ السفر عملا و شغلا له
فالمناط هو الاشتغال بالسفر و إن اختلف نوعه.
[مسألة ٥٢: السائح في الأرض الذي لم يتخذ وطنا منها يتم]
[٢٢٨٣] مسألة ٥٢: السائح في الأرض الذي لم يتخذ وطنا منها يتم (١)، ________________________________________________________ (١) هذا فيما إذا كانت السياحة مهنة و شغلا للسائح و لكن على هذا لا فرق بين أن يتخذ وطنا له على وجه الأرض أو لا فإن حاله حينئذ حال غيره ممن تكون مهنته و عمله في السفر كالراعي و نحوه، و أما إذا لم تكن السياحة من أجل مهنة و شغل له بأن كانت لمجرد الترفه و التنزه و زيارة البلدان و متحافها و آثارها القديمة و المناظر الطبيعية و مظاهرها فلا توجب التمام بلا فرق بين أن يكون له وطن معين على وجه الكرة الأرضية أو لا على أساس أن المستثنى من إطلاقات أدلة وجوب القصر على المسافر هو عناوين ثلاثة ..
الأول: من يكون بيته معه كأهل البوادي الذين لم يتخذوا موطنا معينا على وجه الأرض فيدورون في البر من منطقة إلى أخرى و من مكان إلى آخر كما مر بل لا يصدق عليهم عنوان المسافر هذا لا من جهة أن السفر في مقابل الحضر و لا حضر لهم على الفرض و ذلك لأن التقابل بينهما من تقابل التضاد لا العدم و الملكة فإن الحضر ليس أمرا عدميا و عبارة عن عدم السفر في محل قابل له، بل من جهة أنهم قد اتخذوا مناطق شاسعة و أماكن واسعة أوطانا لهم لكي يعيشوا فيها بتمام متطلبات حياتهم على نحو التنقل و التجول فيها على مستوى واحد حيث ان معنى الوطن عرفا هو ما يتخذه الشخص مكانا على وجه الكرة الأرضية من أجل أن يعيش فيه بماله من متطلبات الحياة غاية الأمر أنه قد يتخذ مكانا معينا في بلدة أو قرية على وجه الكرة فإنه ما دام كان متواجدا فيها فهو غير مسافر و إذا خرج منها بقدر المسافة المحددة شرعا فهو مسافر كما هو الغالب بين أصناف البشر و أفراده و قد لا يتخذ مكانا معينا بل يعيش بتمام متطلبات حياته في أماكن متعددة و متفرقة و يعبر عنه في الروايات بمن يكون بيته معه فإنه ما دام كان متواجدا فيها كذلك فهو