تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥٩ - الخامس من الشروط أن لا يكون السفر حراما
..........
________________________________________________________و لم يتلبس به فعلا يبقى على القصر، و أما إذا بدأ بسفر المعصية فعلا فهل يكون مشمولا لإطلاق ما دل على وجوب الصلاة تماما على من يكون سفره سفر المعصية أو لا؟ فيه إشكال، لأن عمدة الدليل على المسألة صحيحة عمار بن مروان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سمعته يقول من سافر قصر و أفطر إلّا أن يكون رجلا سفره إلى صيد أو في معصية اللّه أو رسول لمن يعصى اللّه، أو في طلب عدو، أو شحناء، أو سعاية، أو ضرر على قوم من المسلمين»[١] و لكن عمومها للمقام لا يخلو عن تأمل لأن الظاهر من الاستثناء فيها أن من كان سفره في بدايته معصية و كان بقدر المسافة المحددة هو المستثنى، و الخارج من عموم أدلة وجوب القصر على المسافر، و أما من كان سفره في بدايته مباحا ثم تحول إلى المعصية بعد طي المسافة بالكامل فهو غير مشمول لظاهر الصحيحة، و عليه فلا دليل على استثنائه من عموم تلك الأدلة.
و دعوى القطع بعدم الفرق بين أن يكون سفره في بدايته معصية أو تحول إلى المعصية بقاء بعد قطع المسافة بالتمام عهدتها على مدعيها باعتبار أن دعوى القطع بعدم الفرق بين الصورتين مبنية على القطع بأن ملاك وجوب التمام موجود في الصورة الثانية أيضا، و هو لا يمكن بعد قصور الدليل في مقام الاثبات. فمن أجل ذلك فالأحوط وجوبا أن يجمع بين القصر و التمام إذا بدأ بسفر محرم و تلبس به فعلا بعد أن تحولت نيته من الحلال إلى الحرام. نعم إذا كان التحول إلى المعصية في أثناء الطريق قبل اكمال المسافة فالظاهر وجوب التمام عليه إذا كان الباقي مسافة.
و النكتة فيه أن هذا التحول بما أنه قبل طي المسافة بالكامل يهدم السفر الشرعي و هو ثمانية فراسخ و يجعل ما طواه من المسافة كالعدم و لا أثر له فإذن
[١] الوسائل ج ٨ باب: ٨ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ٣.