تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣٤ - الشرط الثاني قصد قطع المسافة من حين الخروج
..........
________________________________________________________و أخرى يقصد السفر من النجف إلى الحلة بغايات متعددة في الطريق فيسافر إلى الكوفة لغاية و إلى العباسية لغاية أخرى و إلى الكفل لغاية ثالثة و إلى الحلة لغاية رابعة و هكذا ... و هذه الغايات و إن كانت كل واحدة منها غاية مستقلة في محدوديتها و هي ما دون المسافة و تدعو بالسفر إليها كذلك، الّا أن مجموعها غاية واحدة بالنسبة إلى السفر بقدر المسافة الشرعية و هو السفر من النجف إلى الحلة في المثال، فإن الداعي إلى هذه السفرة الواحدة بقدر المسافة هو مجموع تلك الغايات، و بما أن المسافر قد نوى هذه السفرة الواحدة من الأول على أثر الغايات المذكورة فعليه أن يقصر في صلاته.
ثم ان المراد من القصد هنا هو علم المسافر و شعوره بأنه سيقطع المسافة بكاملها سواء أ كان هذا العلم قائما على أساس أنه أراد السفر باختياره، أو على أساس أنه مكره من قبل شخص على ذلك، أو مضطر لاختيار هذا السفر، أو مستسلم للأمر الواقع بلا اختيار له كما إذا كان راكبا في السفينة و افلت زمام أمرها عن يد بحارها و علم بأنها ستقطع المسافة الشرعية قبل أن يقدر الملاح على التحكم عليها، أو أنه ملقى في السفينة بغير اختياره و إرادته، فإنه في تمام هذه الصور يجب عليه القصر باعتبار أنه عالم بقطع المسافة الشرعية بالكامل و نوى طيّها كذلك.
فالنتيجة: ان المسافر إذا قصد ما دون المسافة و لما بلغ مقصده تجدد له رأي في السفر إلى بلدة أخرى فسافر إليها فلا شبهة في أن سفره إلى بلدة أخرى سفرة جديدة عرفا و يعتبر ابتداؤها من المقصد و لا تكون متممة للسفرة الأولى و مواصلة لها، لأنها قد انتهت بالوصول إلى مقصدها، فيكون منشأ التعدد تجدد الداعي و الرأي له في السفرة الأخرى بغاية ثانية بعد الانتهاء من السفرة الأولى، إذ لو كان الداعي إليها موجودا من الأول لكان استمرارا و مواصلة لها لا أنها سفرة جديدة.