تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢٤ - الأول المسافة
..........
الذراع المعنى الواقعي الموضوعي المحفوظ في نفسه الذي لا يختلف باختلاف أذرع المكلفين طولا و قصرا، بداهة انه لا يحتمل أن يكون مقدار السير الموجب للقصر يختلف باختلاف آحاد المكلفين و أذرعهم طولا و قصرا، و على هذا فلا محالة يكون الحكم المجعول على الذراع أو نحوه في مقام التحديد يستدعي بنفسه افتراض ثبوت مرتبة خاصة منه و ثبوت الحكم لها دون الجامع بينها و بين سائر المراتب من المتعارف إذ لا معنى للتحديد بالجامع بين الأقل و الأكثر، و تتعين هذه المرتبة الخاصة بمقدمات الحكمة في اقصر الاذرع و ادناها و من المعلوم ان لهذه المرتبة الخاصة المتمثلة في أقصر الأذرع واقعا موضوعيا معينا في مقام التطبيق بالاضافة إلى تمام آحاد المكلفين و لا تختلف زيادة و لا نقيصة بقدر أنملة أو شعيرة، و كذلك الحال في الاصبع.
و دعوى: ان الأحكام الشرعية لا تبتني على هذه التدقيقات العقلية التي لا تندرج تحت ضابط معين، فإن كل ذراع يختلف عن الآخر مع كونهما من المتعارف و هذا الاختلاف الجزئي بينهما يكبر بالنسبة إلى تمام المسافة المحددة فيتحقق فارق كبير بين التقديرين، بل الاختلاف اليسير بين شعيرة و أخرى مع فرض كونهما من المتعارف يؤدي إلى حصول الفارق الكبير بينهما، فمن أجل ذلك لا وجه لهذه التدقيقات و لا يترتب عليها أثر شرعي، فإن العبرة إنما هي بصدق الفرسخ و الميل و مسير يوم ...
مدفوعة: بأن الحكم في الشريعة المقدسة و إن كان مجعولا لعنوان الفرسخ و الميل الّا أنه لا شبهة في أن معنى الفرسخ معنى واقعي موضوعي معين في الواقع و ليس معنى نسبيا يختلف عن فرد بالاضافة إلى فرد آخر، بل هو محفوظ في نفسه بالنسبة إلى تمام آحاد المكلفين، و كذلك الحال في الميل، فإذا كان الميل