تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢٣ - الأول المسافة
الذي طوله أربع و عشرون إصبعا (١)، كل إصبع عرض سبع شعيرات، كل ________________________________________________________ (١) فيه ان المراد من الذراع هو أدنى فرده المتعارف حيث ان افراده في الخارج مختلفة سعة و ضيقا لا مطلق المتعارف بمعنى الجامع بين افراده كما هو ظاهر المتن.
و النكتة في ذلك أن الذراع أو القدم أو الشبر أو الاصبع إذا أخذ في موضوع الحكم فتارة: يكون الحكم نسبيا بلحاظ افراد المكلفين بمعنى أن الملحوظ في الموضوع هو شبر كل فرد أو ذراع كل شخص كما في باب الوضوء إذا قيل: امسح من رجليك مقدار ثلاث أنامل من رءوس الأصابع إلى الكعبين، أو امسح من رأسك مقدار ثلاثة أصابع، فإن المتفاهم منه ان كل فرد مكلف بمسح رجليه بمقدار ثلاث أنامل من رءوس أصابعه و مسح رأسه بمقدار ثلاثة من أصابعه.
و أخرى: لا يكون نسبيا بمعنى أن الحكم لا يكون مشتملا على نسبة إلى افراد المكلفين كالحكم بالكرية فيما إذا قيل: ان الماء إذا بلغ كذا شبرا كان كرا و لا ينفعل بالملاقاة، و الحكم بالقصر فيما لو قيل إذا طوى المسافر كذا ذراعا وجب عليه القصر و هكذا .. فان الكرية متمثلة في مساحة محددة واقعية لا تختلف باختلاف افراد المكلفين و اشبارهم فلا معنى لإضافة الكرية إلى هذا الفرد من المكلف أو ذاك و المسافة التي تطوى في السفر المحددة شرعا بثمانية فراسخ أو أربعة و عشرين ميلا مسافة واقعية ذات بعد واحد محدد محفوظ في نفسه على مستوى واحد بالنسبة إلى آحاد المكلفين، و لا تختلف باختلاف قصر الذراع و طوله، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإن المسافة التي يكون السير فيها موضوعا لوجوب القصر و الافطار المحددة في الروايات بثمانية فراسخ تارة، و بأربعة و عشرين ميلا تارة أخرى مسافة واقعية محددة كما و لا تختلف باختلاف افراد المكلفين و أذرعهم، و تفسير هذه المسافة بأربعة آلاف ذراع فلا محالة يراد من