تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢١ - الأول المسافة
و إن كان الذهاب فرسخا و الاياب سبعة، و إن كان الأحوط في صورة كون الذهاب أقل من أربعة مع كون المجموع ثمانية الجمع، و الأقوى عدم اعتبار كون الذهاب و الاياب في يوم واحد أو ليلة واحدة، أو في الملفق منهما مع اتصال إيابه بذهابه و عدم قطعه بمبيت ليلة فصاعدا في الأثناء، بل إذا كان من قصده الذهاب و الإياب و لو بعد تسعة أيام يجب عليه القصر، فالثمانية الملفقة كالممتدة في إيجاب القصر إلا إذا كان قاصدا للإقامة عشرة أيام في المقصد أو غيره أو حصل أحد القواطع الاخر، فكما أنه إذا بات في أثناء الممتدة ليلة أو ليالي لا يضر في سفره فكذا في الملفقة فيقصّر و يفطر، و لكن مع ذلك الجمع بين القصر و التمام و الصوم و قضائه في صورة عدم الرجوع ليومه أو ليلته أحوط (١)، و لو كان من قصده ________________________________________________________الذي هو الموضوع للحكم الشرعي.
الثالثة: ان معتبرة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال: «قلت له: كم أدنى ما يقصر فيه الصلاة؟ قال: جرت السنة ببياض يوم. فقلت له:
ان بياض يوم يختلف، يسير الرجل خمسة عشر فرسخا في يوم، و يسير الآخر أربعة فراسخ و خمسة فراسخ في يوم! قال: فقال: انه ليس إلى ذلك ينظر، أما رأيت سير هذه الأثقال (الأميال) بين مكة و المدينة ثم أومأ بيده أربعة و عشرين ميلا و يكون ثمانية فراسخ ...»[١] تنص على ان العبرة إنما هي بثمانية فراسخ و لا موضوعية لبياض اليوم الا باعتبار ان السير فيه على النحو المتعارف لا يقل عن ثمانية فراسخ.
فالنتيجة في نهاية المطاف انه لا فرق بين أن تطوى المسافة في يوم أو بضع ساعات أو خلال عدة دقائق تبعا لاختلاف درجة سرعة وسائط النقل.
(١) الاحتياط ضعيف جدا، فإن الروايات الكثيرة التي تنص و تؤكد على أن أهل مكة إذا خرجوا حجاجا إلى عرفة قصروا تدل بوضوح على عدم الفرق بين
[١] الوسائل ج ٨ باب: ١ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ١٥.