تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨٩ - الثامنة و الخمسون لو كان مشغولا بالتشهد أو بعد الفراغ منه و شك في أنه صلى ركعتين و أن التشهد في محله
في غير محله يجري حكم الشك بين الاثنتين و الثلاث، و ليس عليه سجدتا ________________________________________________________التجاوز لأنه يشك حينما يتشهد أنه أتى بالركعة الثانية قبل تشهده هذا أو أنه أتى بالركعة الثالثة، مقتضى قاعدة التجاوز أنه أتى بالركعة الثانية كما أنه إذا شك و هو يتشهد في أن تشهده هذا هل حدث و وقع بعد الركعة الأولى سهوا أو بعد الثانية فيكون دخوله في التشهد قرينة على أنه قد أكمل ركعتين تطبيقا لقاعدة التجاوز، لأن الشك في صدور الركعة الثانية منه بعد دخوله في التشهد و هو عين الشك في الشيء بعد التجاوز عن محله الشرعي، و لا فرق في ذلك بين أن يكون أحد طرفي الشك هو الركعة الأولى أو الثالثة، فإنه على كلا التقديرين يكون شاكا في أنه صدر منه الركعة الثانية قبل هذا التشهد و أن هذا هو التشهد المطلوب منه، أو الركعة الأولى أو الثالثة؟ فلا مانع من التمسك بالقاعدة.
و إن شئت قلت: إن المصلي في هذه المسألة يشك في أنه أتى بالركعة الثانية و دخل في التشهد و أن هذا هو التشهد الواجب، أو أتى بالثالثة و دخل فيه سهوا و غفلة، مقتضى قاعدة التجاوز هو الأول كما أنه إذا شك في أنه أتى بالثانية و دخل في التشهد أو أتى بالأولى و دخل فيه غفلة كان مقتضى القاعدة هو الأول.
فالنتيجة: ان الحكم بأنه صلى ركعتين تطبيقا لقاعدة التجاوز هو الأظهر، حيث أن تمام مؤهلات القاعدة و ملاكاتها المبررة لحجيتها موجودة في المسألة لأنه في مقام الامتثال و الانقياد و احتمال أنه دخل في التشهد بعد الركعة الثالثة عامدا عالما خلف فرض كونه في مقام أداء الوظيفة، و أما احتمال السهو و الغفلة فهو نادر و مدفوع بأصالة عدم الغفلة. فمن أجل ذلك لا يعتني به العقلاء نهائيا في تمام أفعالهم و أقوالهم و لكن مع ذلك كان الأحوط و الأجدر أن يعيد الصلاة مرة ثانية، و به يظهر حال ما في المتن.