تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧٤ - السادسة و الأربعون إذا شك بين الثلاث و الأربع مثلا و بعد السلام قبل الشروع في صلاة الاحتياط علم أنها كانت أربعا ثم عاد شكه
..........
________________________________________________________
المسامحي و لا يكون موضوعا للحكم.
و أما الوجه الثاني: فلأن الشك المذكور و إن كان حادثا بعد الفراغ، الّا أن المعتبر في جريان قاعدة الفراغ احتمال الأذكرية و الالتفات حين العمل و هو مفقود في المقام لأن المصلي فيه يعلم بأنه كان شاكا و مترددا أثناء الصلاة بين الثلاث و الأربع و بنى على الأربع و أتمها فالشك في صحتها ليس الّا من جهة الشك في أن ذلك البناء مطابق للواقع أو لا؟ و من المعلوم أن قاعدة الفراغ لا تدل على أنه مطابق للواقع على أساس أنها ليست قاعدة تعبدية محضة، بل هي قاعدة عقلائية تبتني على نكتة مبررة لبنائهم عليها و هي احتمال الالتفات حين العمل الذي هو مقتضى طبع الانسان الأولي في مقام العمل، فلا يكون اعتباره بتعبد من الشرع.
و من هنا لو لم يرد فيه نص لكنا نقول باعتباره أيضا، فإذن لا يكون وروده فيه الا تأكيدا لا تأسيسا.
و في ضوء ذلك يكون المرجع في المسألة هو أصالة عدم الاتيان بالركعة الرابعة و مقتضاها الاتيان بها متصلة، فإذا أتى بها فقد أكمل صلاته و لا شيء عليه، و احتمال زيادة الركعة فيها لا أثر له بعد إن كان مأمورا بالاتيان بها كذلك.
و أما التسليم الواقع منه فيها بعد البناء على الأكثر فلا يكون مخرجا من الصلاة و ذلك لأن التسليم إنما يكون مخرجا منها بحكم الشارع لو كان واقعا في محله تطبيقا لقاعدة البناء على الأكثر و علاج الشك بصلاة الاحتياط، و بما أن القاعدة لا يمكن تطبيقها في المقام فلم يقع التسليم في محله و لم يكن مخرجا بحكم الشارع، بل مقتضى الأصالة المذكورة انه وقع بعد الركعة الثالثة و هو غير محله، فإذن لا يكون التسليم مانعا عن الاتيان بالركعة المشكوكة متصلة و التحاقها بها، و بما أنه يرى وظيفته الاتيان به فلا يكون زيادة فيها عن عمد و علم.