تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٤ - السادسة عشرة لو علم بعد الدخول في القنوت قبل أن يدخل في الركوع أنه إما ترك سجدتين من الركعة السابقة أو ترك القراءة
أن وجوب القراءة عليه معلوم لأنه إما تركها أو ترك السجدتين فعلى التقديرين يجب الاتيان بها و يكون الشك بالنسبة إلى السجدتين بعد الدخول في الغير الذي هو القنوت (١)، و أما إذا كان قبل الدخول في القنوت فيكفي الاتيان بالقراءة لأن الشك فيها في محلها و بالنسبة إلى ________________________________________________________و من هنا يظهر حال ما ذكره الماتن قدّس سرّه من وجوب التدارك و الاتمام ثم الاعادة، فإن الجمع بين الأمرين لا يمكن حتى على مختاره قدّس سرّه من كفاية الدخول في القنوت لجريان قاعدة التجاوز فإنها تسقط في كل من القراءة و السجدتين من جهة المعارضة و لا يمكن الرجوع إلى اصالة عدم الاتيان بهما جميعا لعدم ترتب أثر عملي عليها لأن أثرها وجوب تداركهما و إتمام هذه الصلاة، و من المعلوم ان ذلك لا يجدي في فراغ الذمة فإن المصلي إذا صنع ذلك علم إجمالا بأنه أما زاد سجدتين في صلاته أو قراءة، فعلى الأول بطلت صلاته، و على الثاني وجبت عليه سجدتا السهو على الأحوط، و هذا العلم الإجمالي و إن لم يكن مؤثرا لأن وجوب الاعادة مورد لقاعدة الاشتغال، و وجوب سجدتي السهو مورد لقاعدة البراءة، الّا أن كون وجوب الاعادة موردا لقاعدة الاشتغال في المقام يكفي لكون إتمام ما بيده من الصلاة لغوا محضا، إذ اعادتها من جديد تكفي لحصول اليقين بالبراءة، فإذن لا موجب للجمع بين التدارك و الاتمام ثم الاعادة أصلا الّا بناء على القول بحرمة قطع الصلاة حتى في هذه الحالة، و هو كما ترى.
(١) لا يكفي الدخول في القنوت في تطبيق قاعدة التجاوز باعتبار أن القنوت ليس من أجزاء الصلاة فالدخول فيه لا يحقق عنوان التجاوز عن الجزء السابق، فإنه إنما يتحقق بالدخول في الجزء المترتب عليه لا بالدخول في كل شيء، فإذن يكون المحقق لعنوان التجاوز عن السجدتين في المقام هو الدخول في القيام لا الدخول في القنوت.