تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢٦ - الرابعة عشرة إذا علم بعد الفراغ من الصلاة أنه ترك سجدتين و لكن لم يدر أنهما من ركعة واحدة أو من ركعتين وجب عليه الإعادة
..........
لاستلزامه المخالفة القطعية العملية من جهة العلم الإجمالي اما بوجوب إعادة هذه الصلاة، أو وجوب قضاء سجدة منها بعدها، و أما جريانها في الأولى دون الثانية فهو بلا موجب، فإنها إذا جرت في الأولى تحقق موضوعها في الثانية، فإذن ما هو المانع عن جريانها فيها، و لا مانع إلا لزوم المخالفة القطعية العملية و هو مستند إلى جريانها في كلتيهما معا لا إلى جريانها في الثانية فقط لأنه جزء من العلة.
فالنتيجة: ان جريان القاعدة في السجدة الأولى بما أنه يستلزم جريانها في السجدة الثانية فيكون المحذور في الحقيقة مستندا إليه.
و الحاصل: إن القاعدة إذا جرت في السجدة الأولى من الركعة التي يكون المصلي على يقين من ترك سجدتها الثانية و لم تجر في السجدة الثانية من الركعة التي يكون على يقين من الاتيان بسجدتها الأولى لزم تقييد إطلاق دليل القاعدة بالنسبة إلى السجدة الثانية بلا دليل مقيد و هو لا يمكن، كما أنها لا تجري في الثانية بدون جريانها في الأولى باعتبار أن تحقق موضوعها يتوقف عليه، و نتيجة ذلك سقوط قاعدة التجاوز في المسألة فتصل النوبة حينئذ إلى الاستصحاب، و قد مر أن مقتضاه عدم الاتيان بالسجدة الأولى من الركعة المتروكة سجدتها الثانية، و يترتب عليه بطلان الصلاة و وجوب إعادتها، و أما استصحاب عدم الإتيان بالسجدة الثانية من الركعة الأخرى فهو لا يجري من جهة عدم ترتب أثر عليه كما تقدم.
لحد الآن قد تبين أن المصلي إذا علم بعد الفراغ من الصلاة أنه ترك سجدتين و لكنه لا يدري انهما من ركعة واحدة أو من ركعتين فمقتضى القاعدة بطلان صلاته و وجوب الاعادة، و لكن مع ذلك كان الأجدر و الأولى أن يقضي السجدة مرتين أولا ثم الاعادة.
و أما الصورة الثانية: فإن تفطن المصلي بترك السجدتين بعد الاتيان بالمنافي