تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢٤ - الرابعة عشرة إذا علم بعد الفراغ من الصلاة أنه ترك سجدتين و لكن لم يدر أنهما من ركعة واحدة أو من ركعتين وجب عليه الإعادة
..........
تركها في صلاة صحيحة، و أما إذا كانت فاسدة فلا موضوع لوجوب قضاء السجدة فيها هذا من ناحية، و من ناحية أخرى ان الاستصحاب الثاني لا يصلح أن يعارض الاستصحاب الأول و يمنع منه لأنه لا يثبت الاتيان بالسجدة الأولى من الركعة المذكورة الّا على القول بالأصل المثبت حتى يكون مانعا. و على هذا فلا مانع من جريان الاستصحاب الأول و به ينتفي الاستصحاب الثاني بانتفاء ما هو المعتبر في جريانه و هو الأثر على أساس أن جريان الاستصحاب في كل مورد متقوم بتوفر ثلاثة عناصر فيه، اليقين بالشيء، و الشك في بقائه، و الأثر الشرعي المترتب عليه و بما أن العنصر الثالث غير متوفر في المقام فلا يجري.
و قد يناقش في تنجيز العلم الإجمالي في المسألة بتقريب أن تنجيزه على القول بالاقتضاء كما هو الصحيح يتوقف على سقوط الأصول المؤمنة في أطرافه بالمعارضة، و أما إذا لم تكن معارضة بينها بأن يجري بعضها في بعض الأطراف دون الآخر فلا يكون منجزا.
و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإن قاعدة التجاوز في السجدة الثانية من الركعة التي كان المصلي على يقين من الاتيان بسجدتها الأولى لا تجري في نفسها على اساس أن الأثر المطلوب منها نفي وجوب القضاء عنها، و من المعلوم أنه متفرع على إحراز صحة الصلاة من سائر الجهات و لا يترتب وجوب قضائها على ترك السجدة الثانية مطلقا، و إنما يترتب على تركها في صلاة صحيحة من تمام الجهات، و الفرض أن الصلاة في مفروض المسألة لا تصح الّا بتطبيق قاعدة التجاوز في السجدة الأولى من الركعة التي كان المصلي على يقين من ترك سجدتها الثانية لنفي احتمال البطلان من ناحية تركها و من دون تطبيقها عليها في تلك الركعة أو لا و إحراز الصحة بذلك لا يمكن تطبيق القاعدة على السجدة الثانية من هذه الركعة.