تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٦ - فصل في الخلل الواقع في الصلاة
و بعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنه كان شكا أو ظنا بنى على أنه كان شكا إن كان فعلا شاكا (١)، و بنى على أنه كان ظنا إن كان فعلا ظانا، مثلا لو علم أنه تردد بين الاثنتين و الثلاث و بنى على الثلاث و لم يدر أنه حصل له الظن بالثلاث فبنى عليه أو بنى عليه من باب الشك يبني على الحالة الفعلية، و إن علم بعد الفراغ من الصلاة أنه طرأ له حالة تردد بين الاثنتين و الثلاث و أنه بنى على الثلاث و شك في أنه حصل له الظن به أو كان من باب البناء في الشك فالظاهر عدم وجوب صلاة الاحتياط عليه (٢) و إن كان ________________________________________________________
إلى هنا قد ظهر أن المصلي إذا تردد في أن ما يعرض على نفسه هل هو ظن أو شك فلا يمكن ترتيب أحكام الشك عليه تطبيقا لقاعدة العلاج.
(١) مر أن العبرة إنما هي بالحال الفعلي، فإن كان المصلي شاكا فعلا وجب عليه أن يقوم بالعمل على أساسه سواء كان شاكا قبله أيضا أم كان ظانا إذ لا أثر لظنه السابق بعد انقلابه إلى الشك فعلا و زواله، و عليه فلا معنى للبناء على أنه كان شاكا سابقا لعدم أثر له، و به يظهر حال ما بعده.
(٢) بل الأظهر وجوبها على أساس أن المصلي إذا علم بطرو حالة عليه أثناء الصلاة و هي حالة التردد بين الثنتين و الثلاث و شك في أنها هل هي ظن بالثلاث أو شك بينهما، فإن كانت ظنا فقد فرغ من الصلاة و لا شيء عليه، و إن كانت شكا وجب عليه الاتيان بصلاة الاحتياط، و بما أنه لا يدري بالحال فلا يحرز الفراغ من الصلاة لاحتمال إنه بعد في أثنائها باعتبار أن صلاة الاحتياط جزء منها لا أنها واجبة مستقلة و عليه فلا بد من الاتيان بصلاة الاحتياط تطبيقا لقاعدة الاشتغال و لا مجال لقاعدة البراءة فإنها مبنية على أن يكون وجوب صلاة الاحتياط وجوبا مستقلا غير مربوط بالصلاة، و لكن هذا المبنى غير صحيح و خلاف نص الروايات، فإذن يكون المقام من موارد قاعدة الاشتغال و مقتضاها وجوب الاتيان بها