تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٥ - فصل في الخلل الواقع في الصلاة
..........
بالاستصحاب بناء على جريانه في العدم الأزلي، و أما إذا كان موضوعها مقيدا بعنوان وجودي و هو اعتدال الشك فلا يمكن إحرازه بالأصل، بل مقتضاه عدم اتصاف الشك به، و عليه فإذا تردد المصلي أن ما في نفسه هل هو شك أو ظن فهو و إن كان يعلم إجمالا في هذه الحالة أن وظيفته أما العمل على قاعدة العلاج أو على قاعدة البناء على الظن، و لكن هذا العلم الإجمالي لا يكون منجزا على القول بالاقتضاء و مانعا عن جريان الأصل في أطرافه الّا بناء على حرمة قطع الصلاة مطلقا حتى في هذه الحالة، أما بناء على ما هو الصحيح من عدم حرمة قطعها و لا سيّما في مثل المقام فلا مانع للمصلّي من التمسك باستصحاب عدم اتصاف ما في نفسه بالرجحان، كما أنه لا مانع من التمسك باستصحاب عدم اتصافه بالاعتدال بناء على القول بجريان الاستصحاب في العدم الأزلي كما هو الصحيح حيث لا يلزم من ذلك محذور المخالفة القطعية العملية، و حينئذ فيسوغ له أن يقطع هذه الصلاة و يعيدها من جديد، كما يسوغ له أن يتمها احتياطا أما تطبيقا لقاعدة العلاج أو لقاعدة البناء على الظن بلا حاجة إلى علاج ثم يعيدها مرة ثانية.
و أما على القول بحرمة قطع الصلاة حتى في المقام فهو ملزم باتمامها أما تطبيقا للعمل بقاعدة العلاج أو للعمل بقاعدة البناء على الظن بلا علاج ثم الاعادة.
و دعوى أن مقتضى اطلاق صحيحة صفوان بطلان الصلاة في هذه الصورة بعد ما لا يمكن تصحيحها لا بقاعدة العلاج و لا بقاعدة البناء على الظن ...
مدفوعة بأن هذه الصورة خارجة عن إطلاقها جزما باعتبار أن الخارج منه عنوانان، أحدهما الشكوك الصحيحة شريطة اعتدالها، و الآخر الظن في عدد الركعات و حيث ان المصلي على يقين من أن ما يعرض على نفسه أما ظن أو شك فهو جازم بخروجه عن إطلاقها على كلا التقديرين.