فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٧ - الأمر الثاني في من يقيم الدعوى في التركة
مورّثه؛ أو نقول: لا يجب عليه ذلك، و لكن يجوز له القيام بمهامّ مورّثه، من إقامة البيّنة في المحكمة، و الأمارات العلميّة؛ كما أنّه لو أقام شاهداً، فله أن يحلف هو معه لإثبات الأمر؛ فإذا ثبت، حينئذٍ يتعلّق به حقّ الدائنين.
ثمّ ما الجواب فيما لو امتنع هو نفسه، فهل يحقّ للدائنين إقامة البيّنة؟ بل و إذا لم تكن هناك بيّنة في البين، فهل لهم إحلاف الغريم بعد قبول: «أنّه لا يجوز لهم الحلف عوضاً عن الميّت فيما لو كان هناك شاهد واحد فقط» لعدم وجود الدليل عليه أم لا؟
قال العلّامة رحمه الله في القواعد: «المحاكمة للوارث على ما يدّعيه لمورّثه و عليه و لو أقام شاهداً حلف هو دون الديّان، فإن امتنع فللديّان إحلاف الغريم فيبرأ منهم لا من الوارث، فإن حلف الوارث بعد ذلك كان للديّان الأخذ من الوارث إن أخذ. و هل يأخذون من الغريم؟ إشكال.»[١] و قال الشهيد الثاني رحمه الله: «و على القولين لو كان للميّت دين على آخر، فالمحاكمة فيه للوارث لا للغرماء، لأنّه إمّا مالك أو قائم مقامه، و من ثمّ لو أبرئ الغريم من الدين صارت التركة ملك الوارث فهو مالك لها بالقوّة أو الفعل. و على هذا فلو توجّه اليمين مع الشاهد أو بردّ الغريم، فالحالف هو الوارث، و إن كان المنتفع بالمال هو المدين.»[٢] و ذهب المحقّق الآشتياني رحمه الله إلى عدم الخلاف في أنّ للوارث المحاكمة على ما يدّعيه لمورّثه. و هو بناءً على انتقال التركة إلى الوارث واضح. و بناءً على بقائها على حكم مال الميّت، فلما دلّ على كونه قائماً مقام الميّت، و أنّه أولى به من جميع الناس لآية أولو الأرحام و غيرها، مضافاً إلى ثبوت الاستحقاق له على كلّ تقدير. و أجاب عن إشكال عدم جواز يمين الغير للغير بأنّه لا دليل يدلّ بعمومه على عدم جواز حلف الغير للغير،
[١]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٤٦.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٥٠٥.