فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٣٤ - الفصل الخامس في أثر نكول المنكر و وظيفة القاضي عنده
و أصالة عدم كونها حجّة للمدّعي و أصالة عدم كون النكول عنها حجّة للمنكر[١]. و لكن فيه: أنّ الأصل عدم كفاية النكول لإثبات حقّ المدّعي.
و ثانياً: ما في المشهور عن النبي صلى الله عليه و آله من أنّ «البيّنة على من ادّعى و اليمين على من ادّعي عليه»[٢] بدعوى أنّ الخبر جعل جنس اليمين على المدّعى عليه، فحصر اليمين في المنكر فلا ينقض الحصر إلّا الدليل كما أنّ مقتضى التفصيل القاطع للشركة اختصاص اليمين بالمنكر. و فيه: أنّه لا يبعد أن يكون الخبر لبيان الوظيفة الابتدائية، فلا ينافي ثبوت اليمين على المدّعي إذا نكل المنكر و لكن لا بدّ من إقامة الدليل عليه.
و ثالثاً: ما رواه المشايخ الثلاث في صحيحة محمّد بن مسلم، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الأخرس كيف يحلف إذا ادّعي عليه دين و أنكره و لم يكن للمدّعي بيّنة؟ فقال: إنّ أمير المؤمنين عليه السلام أتي بأخرس، فادّعى عليه دين و لم يكن للمدّعي بيّنة، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: الحمد للَّه الذي لم يخرجني من الدنيا حتّى بيّنت للأمّة جميع ما تحتاج إليه ثمّ قال: ايتوني بمصحف، فأتي به. فقال للأخرس: ما هذا؟ فرفع رأسه إلى السماء، و أشار أنّه كتاب اللَّه عزّ و جلّ. ثمّ قال: ايتوني بوليّه فأتي بأخ له ... ثمّ قال لأخي الأخرس: قل لأخيك هذا بينك و بينه إنّه عليّ فتقدّم إليه بذلك ثمّ كتب أمير المؤمنين عليه السلام:
و اللَّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضارّ النافع المهلك المدرك الذي يعلم السرّ و العلانية إنّ فلان بن فلان المدّعي ليس له قِبلَ فلان بن فلان أعني الأخرس حقّ و لا طلبة بوجه من الوجوه و لا بسبب من الأسباب، ثمّ غسله
[١]- راجع: العروة الوثقى، ج ٣، ص ٦٦- كتاب القضاء للمحقّق الكني، ص ١٨٥.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٣ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ١، ج ٢٧، ص ٢٣٣.