فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨ - الرابعة الادعاء على القاضي
[الرابعة:] الادّعاء على القاضي
أقول: الدعوى على القاضي قد تكون متعلّقة و مرتبطة بقضائه و بأحكامه الصادرة منه من حيث فقدان الصفات اللازمة في القاضي أو متعلّقة بفقد شرط من شرائط القضاء أو بعدم مراعاة جهة من الجهات لازمة المراعاة قانوناً أو شرعاً فيكون المدّعى به التخلّف القضائي و أخرى تكون بأمر آخر مثل أن تكون متعلّقة بمال أو نكاح أو حقّ أو جريمة أخرى.
فإن كانت من قبيل الثاني فهو كأحد من الناس يحضر في المحكمة العادّية و يحاكم و يصدر الحكم في حقّه، فإن لم يكن في البلد محكمة أخرى و لا قاضٍ آخر غيره، فيرجع إلى محكمة أخرى التي يعيّنها القانون لمثل هذه الدعاوي.
و إن كانت الدعوى من قبيل الأوّل فيرجع المدّعي إلى المحكمة الخاصّة التي عيّنها المجلس الأعلى في التنظيمات القضائيّة لرفع تلك الشكاوى و الاعتراضات على القضاة.
و ليس هذا أمراً مستحدثاً ناشئاً من الممالك غير الإسلاميّة بل كان أمراً مألوفاً في الممالك الإسلاميّة من العهد السالف كما نقل أنّ رؤساء الدول الإسلاميّة قد عقدوا محكمة عليا لشكاية الناس عن القضاء و أعضاء الحكومة من الخلفاء و الوزراء و أبنائهم و المنتحلين إليهم و سمّوا هذه المحكمة بديوان المظالم و المتصدّي لها بصاحب المظالم و قاضي المظالم، فمن كان يعتقد أنّه ظُلم في حقّه في حكم القاضي أو من جانب أعضاء الدولة و الحكومة، كان يرجع إلى هذه المحكمة و يستدعي إحقاق حقوقه و قد عقد