فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩٩ - الثانية الإشكال في عد الأحكام الحكومية من حقوق الناس
نعم، إذا أعفاه الحاكم، فهو معفوّ عنه و إن لم يرتض الشاكي ذلك الإعفاء، و الأمر في هذه الحالة يعتبر تخفيفاً.
و لعلّ كثيراً ما يقع الزنا و اللواط بالرضا و الرغبة و لو جعلا من حقوق الناس فلا يجري حدّ الزنا و اللواط للتراضي و أمّا القذف و القتل فلم يقعا بالتراضي.
و الحاصل؛ أنّ حقوق اللَّه إذا قيست مع حقوق الآدميين؛ فهي خفيفة من جهة، و شديدة من جهة أخرى. لكن لا يجوز له العفو مطلقاً بل هو مضبوط بضوابط قد مرّت.
و ممّا مرّ نستفيد أنّ الشيء يعدّ من حقوق اللَّه، لا بسبب التخفيف في عقوبته دائماً حتّى يقال: إنّ حقوق اللَّه مبنيّة على التخفيف.
و إنّما، قد يعدّ الشيء من حقوق اللَّه كما في الأمثلة المذكورة من جهة شدّته لا خفّته؛ و هذا شيء لا بدّ من التأمّل فيه.
فما قيل من أنّ حقوق اللَّه مبتنية على التخفيف مطلقاً- كما هو المشهور- إنّما هو موضع نقاش و خدش، فتأمّل.
الثانية: الإشكال في عدّ الأحكام الحكوميّة من حقوق الناس
و أريد القول بأنّ من المهمّات و المبهمات في مثل هذه المسألة هو:
هل الأحكام الحكوميّة التي تضعها كلّ حكومة لحفظ النظم و المنع من الإخلال، و ما تضعه من عقوبة للمتخلّف هي من قبيل حقوق الناس فيصدق عليها أحكامها؟ أم هي من قبيل حقوق اللَّه؟ أم هي من صنف ثالث، بمعنى أنّها ليست من هذه و لا تلك، و بالتالي لا تشملها الأحكام الخاصّة بهما؟
الظاهر أنّها من قبيل حقوق الآدميين. هذا إذا قلنا: إنّ حقوق اللَّه هي قضايا و وقائع معيّنة محدودة في لسان الأخبار. نعم الظاهر أنّها من قبيل الحكم بالهلال الذي هو في لسان الأخبار من حقوق الناس و الذي ذكرنا في الضابط مقتضاه كونها من حقوق الناس، مضافاً إلى أنّ جعلها و تقدير مقدّراتها و مقاييسها بيد الناس أو منتخبهم في السلطة المقنّنة فهم في الحكومة الإسلامية يقدّرونها بحسب مصالحهم و مقتضيات الزمان و المكان