فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦٠ - الأول البلوغ
يبلغ رابعاً، و بأنّ غير البالغ مسلوب العبارة خامساً.[١] و أورد عليه المحقّق الطباطبائي اليزدي رحمه الله بأنّ: «القدر المتيقّن من الإجماع و غيره عدم سماع دعوى الصبيّ فيما يوجب تصرّفاً في مال أو غيره ممّا هو ممنوع منه و إلّا فمقتضى عمومات وجوب الحكم بالعدل و القسط و نحوها سماعها في غير التصرّفات الممنوعة، كما إذا ادّعى على شخص أنّه جنى عليه أو سلبه ثوبه أو أخذ منه ما في يده، بل لو ادّعى أنّه غصب دابّته أو نحو ذلك و أتى بشهود على مدّعاه فلا دليل على عدم سماع دعواه، خصوصاً إذا كان الخصم ممّن يخاف منه الفرار، أو كان من المسافرين، لكن لا يجوز له التحليف و لا الحلف و لا يسمع إقراره و لا يدفع إليه ما ثبت كونه ماله. نعم، إذا لم يكن له وليّ فللحاكم مع عدم البيّنة إحلاف المنكر مع المصلحة و لا يلزم في سماع الدعوى ترتيب جميع آثارها من الإحلاف و الحلف و نحوهما.»[٢] و قال المحقّق الأستاذ الخوئي رحمه الله: «أمّا المجنون فالأمر فيه ظاهر و أمّا الصبي ففيه تفصيل، فإنّ سماع الدعوى من المدّعي و تصدّي القضاء، إن كان لأجل فصل الخصومة بين المترافعين، فلا ريب في أنّ ذلك لا يتحقّق في دعوى الصبيّ، إذ لا عبرة باعترافه كما أنّه ليس له إحلاف المنكر، إذ لا أثر لحلفه بإحلافه، كما أنّه لا أثر لحلف الصبيّ إذا ردّ عليه الحلف. و أمّا إذا كان لغير ذلك فقد يكون وليّ الصبيّ قادراً على إقامة الدعوى بإقامة البيّنة أو إحلاف المنكر أو بحلفه إذا ردّ عليه، ففي مثل ذلك لا يجب على الحاكم التصدّي للقضاء لعدم الدليل عليه. و يكفي في عدم سماع دعوى الصبيّ عدم الدليل على وجوب ذلك، و أمّا إذا لم يكن الوليّ متمكّناً من إقامة البيّنة، كما إذا ادّعى الصبيّ أنّ زيداً فقأ عينيه أو إحداهما و لا يعلم الوليّ به، ففي مثل ذلك لا يبعد وجوب السماع حفظاً للنظام، فإن
[١]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٣٧٦- العروة الوثقى، ج ٣، ص ٣٦.
[٢]- العروة الوثقى، ج ٣، صص ٣٦ و ٣٧.