فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٧ - القول الأول أنه يحبس حتى يجيب أو يعفو الخصم أو يموت
و غيرهم. و استدلّ له بأمور:
١- إنّه مرويّ كما عن الماتن رحمه الله. و لكن عن جماعة عدم العثور على هذه الرواية الخاصّة[١] و ربما يحتمل أن يكون الخبر النبوي المشهور بين العامّة و الخاصّة و هو: «ليّ الواجد بالدين، يحلّ عرضه و عقوبته ما لم يكن دينه فيما يكره اللَّه عزّ و جلّ»[٢]، لكنّه أجنبيّ عن المقام، إذ الظاهر من الواجد هو واجد المال لا واجد الجواب، مع أنّ كون المراد من العقوبة خصوص الحبس ممنوع و ربما يستدلّ عليه بالأخبار الواردة في أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يحبس الغريم بالليّ و المطل[٣].
و فيه: أنّها مختصّة بصورة ثبوت الدين إلّا أن يستدلّ بفحواها.
٢- إنّ المصير إلى الحبس في مثل هذه الحالة، إنّما هو من مقتضيات الأمر بالمعروف، إذ الجواب حقّ واجب عليه و هو قادر عليه.
و نقول: لكنّ الأمر من وجهة نظرنا أوضح من ذلك.
بيان ذلك: أنّ المستفاد من أدلّة وجوب القضاء هو وجوب إحقاق الحقّ، و إقامة العدل و ردّ الظلم عن المظلوم، و حفظ نظام المجتمع، و المنع من الإخلال بالأمن؛ حتّى لو توقّف الأمر على البحث و الفحص و التتبّع و إجراء التحقيق، بل حتّى لو استلزم الأمر إلى السؤال و الجواب من طرفي الدعوى.
و عليه؛ فإذا سكت المدّعى عليه عناداً، بغية الإخلال في سير المحاكمة، و الهروب من إحقاق الحقّ و إقامة العدل، فلا بدّ إمّا أن يجبر بالحبس، أو بالعقوبة الأخرى كالضرب المناسب، و كلّ ما يمكن الوصول به إلى الإقرار و الاعتراف، و إمّا أن يخلّى سبيله، و الترك بينه و بين ما يريد أن يفعل.
[١]- كتاب الخلاف، ج ٦، ص ٢٣٨- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٤٦٦- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ١٧٠.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٨ من أبواب الدين و القرض، ح ٤، ج ١٨، ص ٣٣٤- و راجع: السنن الكبرى، ج ٦، ص ٥١.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ١١ من أبواب كيفيّة الحكم، ج ٢٧، صص ٢٤٧ و ٢٤٨.