فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٥ - المطلب الثاني في صورة الإنهاء بالبينة
المطلب الثاني: في صورة الإنهاء بالبيّنة
المراد منه أنّ الشاهدين لا يكفي شهادتهما إجمالًا فيلزم عليهما تفصيل الواقعة، إمّا بلفظهما أو بقراءة الحاكم الثاني الكتاب المشتمل على الحكم عليهما فلذلك قال المصنّف رحمه الله: «و صورة الإنهاء أن يقصّ الشاهدان ما شاهداه من الواقعة و ما سمعاه من لفظ الحاكم و يقولا: و أشهدنا على نفسه، أنّه حكم بذلك و أمضاه و لو أحالا على الكتاب بعد قراءته و قالا: أشهدنا الحاكم فلان على نفسه أنّه حكم بذلك جاز. و لا بدّ من ضبط الشيء المشهود به بما يرفع الجهالة عنه و لو اشتبه على الثاني، أوقف الحكم حتّى يوضحه المدّعي.»[١] أقول: قد عرفت أنّ جملة من ذلك مبنيّ على الاحتياط و لحصول اليقين، و الأمر في هذه الشهادة كغيرها من الشهادات كما قال المحقّق النجفي رحمه الله[٢]، و لا بدّ من أن يكون الحكم الذي تشهد به البيّنة، مضبوطاً معيّناً بحيث ترتفع الجهالة عنه.
و في الختام أقول: بعد ما قرأت كلام المحقّق رحمه الله في هذا المجال فلا يخفى عليك أنّ في كلامه رحمه الله مواقع للنظر، و قد بحثوا فيه شرّاح الشرائع رحمهم الله فتناولوه بالنقد و التعقيب، نقضاً و إبراماً بما لا مزيد عليه، و لكنّ الذي ينبغي أن نلفت النظر إليه هنا، هو أنّ جميع ذلك ليس أمراً تعبّديّاً شرعيّاً و لا مورداً للخلاف و النقض و الإبرام، و إنّما هو تمحّلات و طرق ذكرها المعقّبون لبيان الطريق في أمور يتوهّم أنّها معوّقات في طريق القضاء.
نعم، إنّ هذه الطرق كانت كذلك في العهود القديمة التي لم تكن فيها وسائل حلّ المشاكل و الأزمات متوفّرة، فهي لم تكن منظّمة بحيث لا ينفى معها مورد للشبهة و التردّد.
[١]- شرائع الإسلام، ج ٤، صص ٩٨ و ٩٩.
[٢]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٣١٧.