فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٨ - القول الثالث أن الحاكم يقول له ثلاثا «إن أجبت و إلا جعلتك ناكلا و رددت اليمين على المدعي»
و الحلّ بالقول في التخلية، ليس من الحكمة في شيء؛ لأنّه إنّما يعني: إذا تظلّم فرد أو جماعة من ظلم شخص و علم الظالم أنّ من يتصدّى للقضاء و الحكم، لا يحقّ له إجباره على الجواب و بإمكانه أن يسكت قبال كلّ سؤال يتعرّض له من السائل و يمتنع عن الجواب و ليس عليه خشية من إجراء التحقيق معه، تكون النتيجة إشاعة الفوضى، و اختلال الوضع العامّ، و اضطراب أمور الدولة.
أضف إلى ذلك؛ أنّه إذا كان لا يجوز إجبار المدّعى عليه عن إجابة الأسئلة و لا يجوز إحضاره، و لا يجوز أن يتعرّض له، كيف يتسنّى للحاكم أن يحكم من دون تلكم الإجراءات و أمثالها؟
علماً، بأنّ الأحاديث الواردة الحاكية عن أقضية عليّ عليه السلام تتعرّض لحوادث كثيرة من هذا القبيل؛ كما أنّها متعرّضة للكشف عن ما يلابسها من أقنعة و ملابسات.
القول الثاني: أنّه يجبر حتّى يجيب بالضرب و الإهانة
و لم يعرف قائله.
و استدلّ له بأنّه من باب الأمر بالمعروف على حسب المراتب و أخذ الحقّ مهما أمكن و لكن لا يفعل بحيث يؤول إلى القتل و الجرح و لعلّه لإطلاق العقوبة.
و فيه: أنّ الدليل لا يقتضي تعيّن الضرب و الإهانة، و قد يكون غير الضرب أشدّ تأثيراً.
القول الثالث: أنّ الحاكم يقول له ثلاثاً: «إن أجبت و إلّا جعلتك ناكلًا و رددت اليمين على المدّعي»
، فإن أصرّ ردّه على المدّعي و هو قول الشيخ في المبسوط و ابن إدريس[١] و القاضي و بعض المتأخّرين مثل المحقّق الأردبيلي و اليزدي رحمهم الله[٢] و في المبسوط: أنّه قضيّة المذهب و في السرائر: أنّه الصحيح من مذهبنا و أقوال أصحابنا و عن القاضي: أنّه ظاهر مذهبنا.
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ١٦٠- كتاب السرائر، ج ٢، ص ١٦٣.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ١٦٠- كتاب السرائر، ج ٢، ص ١٦٣- المهذّب، ج ٢، ص ٥٨٦- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، صص ١٧٠ و ١٧١- العروة الوثقى، ج ٣، ص ١٠٣.