فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٥١ - المطلب الثاني في الروايات و دلالتها
لبيّنتها، لأنّه مصدّق لها بظاهر فعله، و كذا لو كان تاريخ بيّنتها أسبق و مع عدم الأمرين، يكون الترجيح لبيّنته.»[١] و قال الشهيد الثاني رحمه الله في توضيحه: «لا يظهر فيه خلاف بينهم و هو مخالف للقواعد الشرعيّة في تقديم بيّنة الرجل مع إطلاق البيّنتين أو تساوي التاريخين لأنّه منكر و يقدّم قوله مع عدم البيّنة. و من كان القول قوله، فالبيّنة بيّنة صاحبه. و الأصل فيها ما رواه الشيخ بإسناده إلى الزهري» ثمّ ذكر أنّ صور المسألة ثماني عشرة و قال ما ملخّصه: عند قيام البيّنة لأحدهما قضي له إلّا إذا كانت البيّنة للرجل و قد دخل بالمدّعية فوجهان. و أمّا عند قيام كلّ منهما بيّنة مطلقة أو إحداهما مطلقة و الأخرى مؤرّخة، فالترجيح لبيّنته على مقتضى النصّ إلّا مع الدخول لسقوط بيّنته بتكذيبه إيّاها، و عند تقدّم تاريخ بيّنتها، فلا إشكال في تقديمها. و مع تساوي التاريخين أو تقدّم بيّنته، تقدّم بيّنته إن لم يكن دخل بها عملًا بالنصّ. و لو قطع النظر عن النصّ، لكان التقديم لبيّنتها عند التعارض مطلقاً. ثمّ ذكر أنّ ظاهر النصّ عدم الافتقار إلى يمين من قدّمت بيّنته و لكنّ الأقوى عنده الافتقار إلى اليمين إلّا مع سبق تاريخ إحدى البيّنتين.[٢] ١٤- ما رواه الشيخ بإسناده عن الصفّار عن إبراهيم بن هاشم عن محمّد بن حفص عن منصور، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: رجل في يده شاة، فجاء رجل فادّعاها، فأقام البيّنة العدول أنّها ولدت عنده، و لم يهب و لم يبع، و جاء الذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول أنّها ولدت عنده، لم يبع و لم يهب. فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: حقّها للمدّعي، و لا أقبل من الذي في يده بيّنة، لأنّ اللَّه عزّ و جلّ إنّما أمر أن تطلب البيّنة من المدّعي، فإن كانت له بيّنة، و إلّا فيمين الذي هو في يده، هكذا أمر اللَّه عزّ و جلّ.»[٣]
[١]- شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٢٧٥.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ٧، صص ١٠٨ و ١٠٩- و راجع: ملاذ الأخيار، ج ١٠، صص ٦٢ و ٦٣.
[٣]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ١٤، ص ٢٥٥.