فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٠٥ - المقصد الثاني في الاختلاف في العقود
قال المحقّق رحمه الله:
«إذا اتّفقا على استئجار دار معيّنة شهراً معيّناً، و اختلفا في الأجرة و أقام كلّ منهما بيّنة بما قدّره، فإن تقدّم تاريخ أحدهما عمل به، لأنّ الثاني يكون باطلًا، و إن كان التاريخ واحداً، تحقّق التعارض، إذ لا يمكن في الوقت الواحد وقوع عقدين متنافيين. و حينئذٍ يقرع بينهما و يحكم لمن خرج اسمه مع يمينه. هذا اختيار شيخنا في المبسوط[١]. و قال آخر: يقضى ببيّنة المؤجر، لأنّ القول قول المستأجر، لو لم يكن بيّنة، إذ هو يخالف على ما في ذمّة المستأجر، فيكون القول قوله. و من كان القول قوله مع عدم البيّنة، كانت البيّنة في طرف المدّعي و حينئذٍ نقول: هو مدّعٍ زيادة، و قد أقام البيّنة بها، فيجب أن يثبت، و في القولين تردّد.
و لو ادّعى استئجار دار، فقال المؤجر: بل آجرتك بيتاً منها، قال الشيخ: يقرع بينهما و قيل: القول قول المؤجر، و الأوّل أشبه، لأنّ كلّاً منهما مدّعٍ. و لو أقام كلّ منهما بيّنة، تحقّق التعارض مع اتّفاق التاريخ، و مع التفاوت يحكم للأقدم؛ لكن إن كان الأقدم بيّنة البيت،
[١]- راجع: المبسوط، ج ٨، صص ٢٦٣-/ ٢٦٥.