فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٩١ - الثالثة دفع الخصومة
أقول: كيف أورد عليه و هو يعرف بأنّ المدّعي طرف في الدعوى، فلذا له استحلاف المقرّ كما سيأتي، فكما يمكن له عند ردّ الدعوى أن يتمسّك بالحلف، فله كذلك بالبيّنة، بل امتناع إقامة البيّنة إلّا من قبل المالك أو الوكيل لا وجه له و إنّما يجوز من قبل كلّ من له علاقة و ارتباط بالدعوى بنحو من الأنحاء. ثمّ إن صدّق الغائب أو كذّب المقرّ بعد مجيئه فالحكم كما مرّ في الحاضر.
٥- إذا قال: ليس لي، أو أضافه إلى مجهول بأن قال: هو لرجل لا أعرفه أو لا أسمّيه، فهل تنصرف الخصومة عنه و ينتزع المال من يده؟ وجهان، أحدهما: عدم انصراف الخصومة منه و انتزاع المال من يده؛ إذ الظاهر أنّ ما في يده ملكه و ما قاله ليس بمزيل، فيلزم بالتعيين و إلّا فيقيم المدّعي البيّنة عليه أو يحلفه. و ثانيهما: الانصراف عنه و يأخذ المال الحاكم إلى أن تقوم الحجّة من المدّعي أو من غيرها.
أقول: الصحيح إلزامه بالتعيين و إلّا يأخذ الحاكم المال من المقرّ، و المدّعي يحتاج إلى الإثبات بالبيّنة. نعم لو أحلفه و امتنع، فحينئذٍ لا يُغرم القيمة بل العين لعدم تلفها بالإقرار لمجهول. نعم إذا أقرّ لمجهول بحيث يخرج المدّعي منه مثل أن يقال: إنّه ليس لي و لا لك بل للغير، فحينئذٍ يكون المورد من قبيل الإقرار لغائب مجهول، فتأمّل.
٦- هل يجوز للمدّعي بعد إقرار المدّعى عليه بكون العين لمجهول أو معلوم أو غير ذلك و اندفاع الخصومة منه، إحلاف المدّعى عليه أنّه لا يعلم أنّها للمدّعي؟ قولان مبنيّان على أنّه لو أقرّ له بعد ما أقرّ لغيره هل يغرم القيمة أو لا؟[١] فإن قلنا: نعم و هو الصحيح، فله إحلافه؛ لأنّ فائدته الغُرم لو امتنع، فلعلّه يقرّ فيغرمه القيمة و المدّعي يدّعي أنّ المدّعى عليه بإقراره أتلف المال عليه و حال بينه و بين ماله، فلا بدّ إمّا أن يحلف المدّعى عليه و يردّ الاتّهام عن نفسه و إمّا أن ينكل أو يردّ الحلف عليه
[١]- راجع: المبسوط، ج ٨، ص ٢٦٦.