فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٧ - المطلب الأول في بيان المقصود
تقدّم تقسيم الحقوق؛ و نزيد هنا أنّ المراد بحقّ اللَّه تعالى، إمّا أوامره الدالّة على طاعاته، أو نفس طاعته، بناءً على أنّه لو لا الأمر، لما صدق على العبادة أنّها حقّ اللَّه تعالى أو بناءً على أنّ الأمر إنّما تعلّق بها لكونها في نفسها حقّ اللَّه تعالى. و عليه نبّه في الحديث الصحيح، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، و عن أهل بيته صلوات اللَّه عليهم: حقّ اللَّه على العباد أن يعبدوه، و لا يشركوا به شيئاً[١]. و يتفرّع على اعتبار أنّ الأمر هو حقّ اللَّه تعالى أنّ حقوق العباد المأمور بأدائها إليهم مشتملة على حقّ اللَّه تعالى، لأجل الأمر الوارد إليهم، معاملة أو أمانة أو حدّاً أو قصاصاً أو دية أو غير ذلك. فعلى هذا يوجد حقّ اللَّه بدون حقّ العباد، كما في الأمر بالصلاة، و لا يوجد حقّ العبد بدون حقّ اللَّه تعالى.
و الضابط فيه، أنّه كلّما للعبد إسقاطه، فهو حقّ العبد، و ما لا فلا؛ كتحريم الربا و الغرر؛ فإنّه لو تراضيا اثنان على ذلك، لم يخرج عن الحرمة، لتعلّق حقّ اللَّه تعالى به، لأنّ اللَّه تعالى، إنّما حرّمها صوناً لمال العباد عليهم، و حفظاً له عن الضياع، فلا تحصل المصلحة بالمعقود عليه، أو تحصل مصلحة نزرة بإزائها مفسدة كبرى. و من ثمّ منع العبد من إتلاف نفسه و ماله، و لا اعتبار برضاه في ذلك؛ و كذلك حرّمت السرقة و الغصب صوناً لماله، و القذف صوناً لعرضه، و الزنا صوناً لنسبه و القتل و الجرح صوناً لنفسه، و لا يغيّرها رضى العبد.»[٢] و أقول: لا يخفى عليك أنّ في كلامه مواضع للنظر، بل ليس له محصّل مع تخالف الصدر و الذيل، و المثال و الممثّل به، و هذا غير خفيّ على الفطن المتأمّل.
قال الشيخ رحمه الله في المبسوط: «فالكلام في الحقوق التي يقضى بها على غائب و ما لا يقضى.
[١]- راجع: بحار الأنوار، ج ٣، ص ١٠؛ و ج ٧١، صص ٣ و ١١.
[٢]- نضد القواعد الفقهيّة، صص ٣٠١-/ ٣٠٣.