فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٢٤ - الفصل الثالث في الاختلاف في المشتري
مدّعىً عليه. فإن كذّبهما و حلف عليهما، يندفعان عنه، و إن صدّق أحدهما، فلا بدّ من أن يحلف للآخر إن استحلف قبل أن يدفع المبيع، و إن جدّد المدّعي- الذي لم يصدّق- الدعوى على الأوّل، فله أن يحلفه، و إن عاد المدّعى عليه فأقرّ للثاني، غرم له القيمة.
و لو صدّق كلّ واحد في النصف، فلا بدّ من أن يحلف بالنسبة إلى النصف للآخر.
و لو كانت لهما بيّنة فيرجع إلى المرجّح و على فرض التساوي، فإن أقرّ ذو اليد لأحدهما، فهل تقدّم بيّنته بلا رجوع إلى القرعة أو بعد الرجوع إليها و عدم سماع إقراره؟
خلاف، فعن الماتن و العلّامة و المحقّق الأردبيلي و الشيخ الأعظم رحمهم الله[١] القول بعدم سماع إقراره و هو المشهور و لكنّ الحقّ كما ذهب إليه المحقّق الأستاذ الخوئي رحمه الله[٢] و ذكره كاشف اللثام رحمه الله بعنوان الاحتمال[٣]، هو سماعه و تقديم بيّنة المقرّ له، سواء كان إقراره قبل الإقراع أو بعده، لأنّ يده باعتراف البائع ذي اليد تصير يداً داخليّة و تقدّم على الخارجيّة و حينئذٍ يكون الترجيح بقول البائع مقدّماً على القرعة، ثمّ استحلف المقرّ له و يقضى له و للآخر إحلاف البائع، و إن نكل المقرّ له و حلف الآخر فيقضى له و إن أبيا فهل يجعل لمن أقرّ له ذو اليد أو يجعل بينهما بالتنصيف أو يرجع إلى القرعة؟ وجوه، أقربها الثاني.
و مع عدم الإقرار، فيرجع إلى القرعة، فإن حلف من خرج اسمه، فيحكم له و إن نكل استحلف الآخر و يقضى له. و أمّا لزوم إعادة الثمن من البائع إلى الآخر، فيمكن أن يقال:
لا وجه له، لأنّه إمّا من أجل وجود البيّنة فهما ساقطتان بالتعارض، و إمّا من أجل الإقرار فهو معدوم على الفرض، إلّا أن يقال: إنّ البيّنة ساقطة بالنسبة إلى إثبات حقّ ذي البيّنة و أمّا بالنسبة إلى إثبات الثمن، فلا، لأنّهما متعاضدتان بالنسبة إليه و هذا هو الحقّ.
[١]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٧٨- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، صص ٢٥٨ و ٢٥٩- كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني، ص ٤٥١.
[٢]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٦٧.
[٣]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٣٥٩.