فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٨٢ - الفصل الثالث في صورة الحكم و كتابة الإقرار
أو بالكتابة أو بغيرهما. نعم لا بدّ من أن يكون المبرز صريحاً قاطعاً بلا تردّد و احتمال فيه و أن يكون ظاهراً في المقصود بلا إجمال و لا إبهام؛ لأنّ المقصود و هو رفع المنازعة و الخصومة يقتضي ذلك و إلّا يكون نفس الحكم منشأ للخصومة و الاختلاف.
و إذا كان الإبراز باللفظ لا يعتبر فيه لفظ خاصّ بل اللازم التلفّظ و الإنشاء بكلّ ما دلّ على المقصود و يفيد الإلزام بمفاد ما علمه القاضي من الأسناد و القرائن و الدلائل تطبيقاً لقواعد الشرع في الحكم، كأن يقول بأيّ لغةٍ كان: «قضيت» أو «حكمت» أو «على المحكوم عليه دين فلان» أو «ألزمته بكذا» و نحو ذلك؛ إذ لا دليل على اعتبار لفظ خاصّ في ذلك؛ فمقتضى عمومات أدلّة القضاء كفاية كلّ ما يصدق عليه القضاء و الحكم عرفاً و إن كان بغير الألفاظ و الصيغ المذكورة في المتن. و لا يكفي الإخبار بما علمه القاضي؛ لأنّه ليس حكماً عرفاً إلّا إذا قصد به الإنشاء.
ثمّ هل كتابة الحكم و الحجّة- كالإقرار- واجبة على القاضي بعد إنشاء الحكم، أم لا؟
و هل وجوب الكتابة موقوف على طلب المدّعي؟ و على فرض وجوبها إذا طلب المدّعي فهل تجوز المطالبة بالأجرة عليها أم لا؟
فيه صور بل أقوال؛ الأوّل: الوجوب من غير تفصيل بصورة توقّف ترتّب آثار الحكم على الكتابة. و الثاني: عدم الوجوب من غير تفصيل. و الثالث: هو الوجوب مع توقّف ترتّب آثار الحكم على الكتابة و عدم الوجوب مع عدمه. و كلّها قد تكون مشروطة بسؤال المحكوم له و قد لا تكون و كذا قد تكون مع بذل المحكوم للقرطاس و القلم و المداد و قد لا تكون.[١] و قد مضى البحث فيها في المسألة الثانية عشر من النظر الثاني و تبيّن أدلّة وجوب الكتابة و عدمها. و وجه وجوب كتابة الحجّة على الحاكم بأنّ ذلك حجّة فكان عليه إقامتها
[١]- راجع: مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ٧١- كتاب القضاء للمحقّق الكني، ص ٢٠٣.