فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٠ - الأمر الخامس في عدم كون المال تحت اليد
ثمّ إن هو فعل ذلك، فهل يا ترى بعد الفحص و اليأس، أله أن يحكم بتساقط الدعويين؟
أم أنّه يرجع في تعيين صاحب المال إلى القرعة كما ذهب إليها المحقّق النراقي و الخميني رحمهما الله؟ أم أنّه يحكم بالتنصيف كما ذهب إليه المحقّق اليزدي رحمه الله؟ أو يدعو إلى تحليفهما كما عليه المحقّق الأردبيلي رحمه الله؟[١] الحقّ هو الأخير، لأنّ مدار الحكم و القضاء في الإسلام هو الحلف، استناداً إلى صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «في كتاب عليّ عليه السلام أنّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه، فقال: يا ربّ، كيف أقضي فيما لم أر و لم أشهد؟ قال: فأوحى اللَّه إليه: احكم بينهم بكتابي، و أضفهم إلى اسمي، فحلّفهم به. و قال: هذا لمن لم تقم له بيّنة.»[٢] و أقول: المقام هنا، ممّا يعمل به بموازين القضاء، من جهة كون كلّ منهما مدّعياً و منكراً.
و أمّا ما استشكله المحقّق الآشتياني رحمه الله من: «أنّ الدعويين منهما بمنزلة الدعوى الواحدة لا مقابل لها بل كلّ منهما يتعلّق أوّلًا و بالذات بالعين المقتضي للحكم بكونها لمدّعيها»[٣]، لا محصّل له.
ثمّ إنّ ما استدلّ به المحقّق النراقي رحمه الله للقرعة[٤]، هو أنّها لكلّ أمر مجهول، فالرجوع إليها أظهر إذ الحلف أمر شرعيّ يتوقّف على التوقيف و لا دليل على حلفهما هنا، و حسنة إسحاق بن عمّار الآتية مخصوصة بصورة إقامتهما البيّنة، و التعدّي يحتاج إلى الدليل، و القرعة قد حكم بها عليّ عليه السلام في الولد المختلف فيه، ففي رواية أبي بصير عن
[١]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ٢٢٧- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٣٥٥- العروة الوثقى، ج ٣، ص ١٢٧- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٣١.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ١، ج ٢٧، ص ٢٢٩.
[٣]- كتاب القضاء، ص ٣٥٩.
[٤]- راجع: مستند الشيعة، المصدر السابق.