فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥٥ - المطلب الأول في إنهاء الحكم بالكتابة
كلام ابن أبي عقيل و غيره على صورة قبلها النافون أيضاً. و نحن نبحث المسألة في فروضها.
١- المقصود منه لزوم إنشاء الحكم باللفظ و عدم اعتبار الكتابة في هذا الموضع كما يظهر من بعض أنّ بناء الأصحاب على ذلك[١] و أفتى به المحقّق الخميني رحمه الله[٢]، نعم بناءً على ذلك ينفذ الإنشاء بالكتابة في غير هذا الموضع كما عليه سيرة العقلاء؛ لأنّ حقيقة الإنشاء تقام بالمعنى القائم بالنفس و لكنّ العقلاء لا يعتنون بهذا إلّا إذا أبرزه المنشئ بمبرز، كاللفظ و الكتب و الإشارة و غيرها. و على ذلك المعنى تحمل معتبرة السكوني و خبر طلحة بن زيد بقرينة ذيله: «فأجازوا بالبيّنات» و معناه أنّ الشهود شهدوا بأنّه إنشاء القاضي لا أنّ المراد عدم جواز العمل بالبيّنة على الحكم الموافق لما في كتاب القاضي، و هذا الفرض يناسب الذمّ المفهوم من الخبر بالنسبة إلى بني أميّة.
أقول: لا يمكن المساعدة على ذلك المقصود، لأنّ ما قيل من أنّ بناء الأصحاب على عدم اعتبار الكتابة في الحكم[٣]، فهو لم يثبت عندنا كونه إجماعيّاً كاشفاً عن قول المعصوم عليه السلام، مضافاً إلى أنّ الحكم إنشاء الرأي و فصل الخصومة، و هذا قد يحصل بالكتابة، بل تكون الكتابة في بعض الأحيان أدقّ و أدلّ من اللفظ و غيره، و لذلك لم يثبت اعتبار النطق في الحاكم[٤] و قالوا بكفاية الفعل الدالّ إذا قصد به الإنشاء، كما قال المحقّق اليزدي رحمه الله في وصف الحكم: «الحكم إنشاء الإلزام بشيء ... أو إنشاء إثبات أمر ... و لا يعتبر فيه لفظ خاصّ ... بل يكفي فيه الفعل الدالّ إذا قصد به الإنشاء، كما إذا أمر ببيع مال المحكوم عليه أو أخذ ماله و دفعه إلى المحكوم له.»[٥] و كذلك لا فائدة في النطق في
[١]- كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني، ص ٢٨٦.
[٢]- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٣٣.
[٣]- كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني، ص ٢٨٦.
[٤]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٢١، و قد ذكرناه مستوفىً في آخر الفصل السادس من النظر الأوّل.
[٥]- العروة الوثقى، ج ٣، ص ٥٠، مسألة ٣.