فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٤٠ - الثانية إجمال البينة
[الثانية:] إجمال البيّنة
أقول: إذا ادّعى دابّة في يد زيد فأنكره و أقام المدّعي البيّنة أنّه اشتراها من عمرو، نظر في مفاد البيّنة، فإن شهدت أنّ عمراً باعه إيّاها و هي ملك عمرو يومئذٍ، أو شهدت بأنّها ملك المدّعي و اشتراها من عمرو أو شهدت بأنّ عمراً باعها من المدّعي و سلّمها إليه، قضي بها للمدّعي و أسقط يد زيد للشهادة على ملكيّة عمرو و انتقالها إلى المدّعي و ملكيّتها، فهي باقية إلى العلم بزوالها، و أمّا إذا شهدت بيّنة المدّعي بأنّ عمراً باعها منه فقط و لم تشهد بأنّها ملك عمرو أو ملك المدّعي فعلًا، فهل تسقط اليد الحاليّة أم لا؟ قولان للشيخ رحمه الله، أوّلهما في المبسوط بأنّه لا يحكم له بالملك بذلك، لأنّ الإنسان قد يفعل فيما ليس بملك له، فلا يزيل الملك عن يد المدّعى عليه بأمر متوهّم مظنون[١] و هو القويّ عند الماتن و العلّامة في الإرشاد و الشهيد الثاني و المحقّق الأردبيلي و غيرهم رحمهم الله[٢] و ثانيهما في الخلاف و هو الحكم بتلك البيّنة، لأنّ شراء البائع يدلّ على التصرّف السابق الدالّ على الملكيّة[٣] و ذكر الشهيد الثاني و المحقّق الأردبيلي رحمهما الله أنّ هذه المسألة فرع قدم اليد، فإن جعلناها مؤثّرة في الترجيح، قدّم مدّعي الشراء، سواء حصلت القيود أم لا، و إن لم يرجّح بها، قدّم ذو اليد[٤].
ثمّ إنّ العلّامة اعترض على الشيخ رحمهما الله بأنّه كيف يحكم بانتزاع العين من ذي اليد
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٢٩٥.
[٢]- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٥٢- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ١١٧- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ٢٦٥.
[٣]- كتاب الخلاف، ج ٦، ص ٣٦٤.
[٤]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ٢٦٦- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ١١٧.