فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨٩ - الثالثة دفع الخصومة
٣- إذا كذّب الحاضر المقرّ ففيه أوجه[١]:
أحدها: انتزاع العين من المدّعى عليه و حفظها عند الحاكم حتّى يظهر مالكها لخروجها عن ملك المقرّ بالإقرار و عدم ظهور مالكها بإنكار المقرّ له، فهي بمنزلة اللقطة و لو أقام المدّعي بيّنة قضي له، و هذا هو الذي قطع به الماتن رحمه الله.
ثانيها: أنّه تدفع إلى المدّعي لعدم من يدّعيها غير المدّعي و قال الشيخ رحمه الله: «هذا ضعيف، لأنّه يفضي إلى تسليمها إليه بمجرّد دعواه و هذا لا سبيل إليه.»[٢] و قال العلّامة رحمه الله:
«انتزعه الحاكم إلى أن يظهر مستحقّه، و يحتمل دفعه إلى المدّعي لعدم المنازع.»[٣] و في الجواهر: «و هو بعيد لكونها في يد»[٤] و فيه: أنّ اليد قد ذهبت بالإقرار و لذلك يحفظها الحاكم.
ثالثها: ما عن بعض العامّة أنّه يقال للمقرّ: إنّك نفيت أن تكون لك و قد ردّها المقرّ له، فإمّا أن تقرّ بها لمعروف تكون الخصومة معه أو تدّعيها لنفسك فتكون الخصومة معك و إلّا جعلناك ناكلًا، و حلف المدّعي و استحقّ[٥].
رابعها: أنّه يترك في يد المدّعى عليه، إذ لا منازع له و لعلّه يرجع و يدّعيه؛ إذ هو أقرّ للثالث و بطل إقراره، فكأنّه لم يقرّ و هو ما احتمله العلّامة رحمه الله في التحرير على ما نسب إليه في الجواهر[٦] و هو ضعيف إذ بطلان إقراره لثالث، لا يوجب بطلان نفي ملكيّته عنها.
و أوجه الوجوه، هو الأوّل كما لا يخفى.
[١]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٩٧- المبسوط، ج ٨، ص ٢٦٦.
[٢]- المبسوط، المصدر السابق.
[٣]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٨٦.
[٤]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٤٤٦.
[٥]- المبسوط، ج ٨، ص ٢٦٧- جواهر الكلام، المصدر السابق.
[٦]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٤٤٧.