فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٠٣ - الفرع الثاني في جواز المقاصة من غير جنس الحق
الفرع الثاني: في جواز المقاصّة من غير جنس الحقّ
لا إشكال في جواز المقاصّة في الموارد المجاز من غير جنس الحقّ إذا لم يمكن الأخذ من جنسه دفعاً للضرر و عملًا بعموم صحيحة داود، و كون القدر المتيقّن من العموم و الإطلاق ذلك[١]. نعم ذهب جماعة من العامّة مثل أبي حنيفة و بعض الحنابلة إلى وجوب الاقتصار على الجنس[٢] و لكنّ المهمّ أنّه هل يتوقّف الأخذ من غير الجنس على تعذّر الأخذ من الجنس أم لا؟
قد مرّ أنّ القاعدة الأوّليّة عدم جواز المقاصّة من مال الغير لعدم حلّيّة التصرّف في مال الغير من دون إذن المالك أو الشارع. و قد ورد ما يدلّ على جواز أخذ حقّ المدّعي.
فاللازم الدقّة في فهم الإطلاق أو العموم له، فمثلًا لو كان الدين مائة منّ من الحنطة و أمكن أخذ الحنطة كذلك، فهل يمكن له أخذ العدس بقيمتها؟ أم يجب الاقتصار على الحنطة؟
فالشهيدان رحمهما الله و جماعة قالوا بالاقتصار على الأخذ من الجنس الموافق لحقّه مع الإمكان اقتصاراً في التصرّف في مال الغير المخالف للأصل على أقلّ ما تندفع به الضرورة[٣].
و عن بعض جواز ذلك للعمومات و عدم دليل على تعيين الجنس حين إمكانه و هو مختار الماتن رحمه الله ظاهراً و المحقّق النراقي رحمه الله و غيره[٤].
و أقول بالاقتصار على الجنس مهما أمكن لعدم دليل عامّ أو مطلق في المقام، إذ مورد صحيحة داود كون المدين قيميّاً مثل الجارية و الدابّة و ظاهر حسنة الحضرمي كون المراد من المال النقود كما هو صريح صحيحة البقباق و كذلك خبر علي بن سليمان و غيرها، و الاحتياط في الأمانات و حفظ أموال المسلمين و غيرها أيضاً يقتضي ذلك.
[١]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٧٤- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٨٥- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٤٥٣.
[٢]- راجع: المغني مع الشرح الكبير، المصدر السابق.
[٣]- راجع: الدروس الشرعيّة، المصدر السابق- مسالك الأفهام، المصدر السابق- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٤٥٤.
[٤]- راجع: مستند الشيعة، المصدر السابق.