فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٥ - السادسة موارد قبول قول المدعي بلا يمين
قال الشهيد الثاني رحمه الله في وجه قبول قوله في هذه المواضع: «إنّ الحقّ بين العبد و بين اللَّه و لا يعلم إلّا من قبله غالباً.»[١] و قال المحقّق الرشتي في توضيح كلام الشهيد رحمهما الله: «إنّها ليست من مجاري القضاء بين الناس حقيقة و إن كان متعلّق الدعوى فيها من حقوق الناس، لأنّها أشبه بحقوق اللَّه أو الموضوعات التي لا يجري فيها القضاء كالطهارة و النجاسة و الهلال و إن تضمّنت أحياناً بعض حقوق الناس.»[٢] الرابع: دعوى الصبيّ الحربي الإنبات بعلاج ليلحق بالذراري و يتخلّص عن القتل.
و وجه التردّد في لحوقه بهذه المواضع و عدمه، مشاركته لها في كونه حقّاً للَّه تعالى و يرجع إليه فيه، و لأنّ مجرّد الدعوى شبهة دارئة للقتل، و لأنّ اليمين هنا متعذّرة، لأنّها يمين من صبيّ لأصالة عدم البلوغ و عدم استحقاقه القتل؛ هذا من طرف و من الطرف الآخر أنّه محكوم ببلوغه ظاهراً و مستحقّ للقتل كذلك، إذ الظاهر كون الإنبات بالطبيعة لا بالعلاج و هو دليل البلوغ كما أنّه لو لم يدّعه يقتل بالإنبات. و ليس ذلك إلّا لمقتضى الظاهر و لا فرق بين دعواه و عدمه في ذلك. فحينئذٍ يقبل قوله مع اليمين أو البيّنة.
و الذي استقربه الماتن رحمه الله عدم قبول قوله مطلقاً إلّا مع البيّنة لكون دعواه خلاف الظاهر فيفتقر إلى البيّنة و على هذا ففي المسألة أقوال:
١- قبول قوله مع اليمين و إلّا قتل؛ ذهب إليه كثير من الفقهاء كالعلّامة رحمه الله في المختلف و القواعد و جعله الشيخ رحمه الله في المبسوط قويّاً.[٣]
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٥٠٠.
[٢]- كتاب القضاء، ج ١، ص ٣٢٦.
[٣]- راجع: مختلف الشيعة، ج ٨، ص ٤٦١- المبسوط، ج ٨، ص ٢١٣- مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ١٠٥- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٤٥.