فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦٢ - الثالث أن يدعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه
عدم الولاية أو الوصاية أو الوكالة.
أقول: ذلك لا إشكال فيه، نعم قد يشكل الأمر في مثل المرتهن و الودعيّ و المستعير، و في مثل الوارث فيما إذا كان دين الميّت مستغرقاً للتركة. كذلك، قد يشكل الأمر في دعوى المحتسبين لأموال الأطفال، و المجانين، و الغُيّب و القُصّر؛ لأنّهم لم يندرجوا فيما ذكر.
نعم يمكن القول بأنّ المراد هنا من عدم سماع دعواهم، هو إنّما بخصوص دعوى المال لغيرهم، لا نفي سماعها من حيث حقّ الرهانة و العارية مثلًا.
و أمّا بخصوص المحتسب، فلا إشكال في عدم سماع دعواه في المحكمة، ذلك لأنّ عمله هو الحسبة لا عرض الدعوى، و ذلك ليس له.
قد يقال بأنّ مقتضى الأمانة في المستعير و المرتهن و الودعيّ و أمثالهم، يستدعي ذلك؛ لكنّه إنّما يصحّ فيما إذا كانت العارية و الوديعة و الرهن، في معرض التلف أو مسروقاً، و إخبار صاحب المال بتلك الحال غير ممكن. و عليه فلا بدّ من عرض الدعوى في المحاكم و الدوائر المختصّة، ثمّ العمل على متابعة سيرها، و تعقيب الغاصب و السارق تعقيباً حقوقيّاً أو جنائيّاً و إلّا فيعدّ خيانة للأمانة.
و كذا الأمر بالنسبة إلى المحتسب، الذي تكون يده يد الأمين، و وظيفته الحفاظة على الأموال و مراقبة سلامتها، فعليه مراجعة الدوائر ذات العلاقة حتّى يردّ ما في يده إلى من يجوز ردّها إليه.
قال المحقّق اليزدي رحمه الله: «الثالث: كون ما يدّعيه لنفسه أو لموكّله أو لمن يكون له عليه ولاية من أبوّة أو وصاية أو قيمومة أو حكومة أو كونه متعلّق حقّ من رهانة أو أمانة أو إعارة أو التقاط أو نحو ذلك، فلا تسمع دعوى مال الغير من دون تعلّق له به لأصالة عدم وجوب السماع منه، و عدم وجوب الجواب على المدّعى عليه، و عدم جواز إجباره على الجواب، و عدم ترتّب سائر آثار المرافعة و انصراف العمومات الدالّة على وجوب الفصل بين المتخاصمين و الحكم بالحقّ و القسط و العدل عن مثل ذلك. نعم الظاهر سماع